{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}
بين السنة التي ذكرها؛ أي أو لم يروا ما أنزلنا بعاد وثمود، وبمَدْيَنَ وأمثالهم لما كذّبوا الرسل، فتدبروا ذلك بنظرهم إلى مساكنهم ودورهم، وبما سمعوا على التواتر بما حلّ بهم، أفليس فيه عبرة وبيان لهم؛ ليسوا خيراً من أولئك ولا أقوى، بل كان أولئك أقوى؛ دليله قوله: {وكانوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ الله لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض} أي إذا أراد إنزال عذاب بقوم لم يعْجزه ذلك.
{إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً} .
قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِمَا كَسَبُواْ} يعني من الذنوب.
{مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ} قال ابن مسعود: يريد جميع الحيوان مما دَبّ ودَرَج.
قال قتادة: وقد فُعل ذلك زمن نوح عليه السلام.
وقال الكلبيّ: {مِن دَآبَّةٍ} يريد الجنّ والإنس دون غيرهما؛ لأنه مُكَلَّفان بالعقل.
وقال ابن جرير والأخفش والحسين بن الفضل: أراد بالدابة هنا الناس وحدهم دون غيرهم.
قلت: والأوّل أظهر؛ لأنه عن صحابيّ كبير.
قال ابن مسعود: كاد الجُعَل أن يُعذب في جُحره بذنب ابن آدم.
وقال يحيى بن أبي كثير: أمَر رجل بالمعروف ونَهى عن المنكر، فقال له رجل: عليك بنفسك؛ فإن الظالم لا يضر إلا نفسه.
فقال أبو هريرة: كذبت؟ والله الذي لا إله إلا هو ثم قال والذي نفسي بيده إن الحُبَارَى لتموت هُزْلاً في وَكرها بظلم الظالم.
وقال الثُّمَالي ويحيى بن سلام في هذه الآية: يحبس الله المطر فيهلك كل شيء.
وقد مضى في"البقرة"نحو هذا عن عكرمة ومجاهد في تفسير {وَيَلْعَنُهُمُ اللاعنون} هم الحشرات والبهائم يصيبهم الجَدْب بذنوب علماء السوء الكاتمين فيلعنونهم.