فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372979 من 466147

وقال الشيخ/ عبد الحميد بن باديس:

لا يؤمن من سبق في علم الله عدم إيمانه

{لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) } [يس:7 - 11] .

علم الله أن نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يقوم بالنذارة لقومه ويبذل غاية جهده في تنبيههم من الغفلة، وإنقاذهم من الهلكة.

وعلم أنهم لا يؤمن به إلاّ أقلهم، وعلم أن ذلك يكون من أعظم ما يؤلم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لشدة حرصه على إيمانهم، وعظيم شفقته عليهم، ولعدم ظهور ثمرة ما بذله من جهد في هدايتهم.

فأراد - تعالى - أن يقوي قلب نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - على تحمل ذلك بإعلامه به

من أول الأمر، إذ ليس المؤلم المتوقع كالمؤلم الذي يصدم عن مفاجأة، وأعظم منه الذي يصدم مع توقع ضده، كما هنا: فإن المتوقع منهم بعد الإنذار البالغ بالبرهان الساطع، هو إيمان أكثرهم لا كفره.

{حَقَّ} وجب وثبت. {الْقَوْلُ} قول الله فيهم بما سبق في علمه أنهم لا يؤمنون. {فَهُمْ} أي أكثرهم.

نفى الإيمان عنهم نفياً مؤكداً بالإخبار عن ضميرهم بجملة لا يؤمنون. وقرنت الجملة بالفاء السببية؛ لتفيد أن من سبق في علم الله عدم إيمانه لا يرجى إيمانه بحال؛ فارتباط الثاني بالأول ارتباط لا انفكاك له.

المعنى:

لقد وجد وثبت ما سبق في علم الله، في أكثرهم، وما كان في قوله بعدم إيمانهم؛ فلا يرجى من ذلك الأكثر - الذي سبق في علم الله عدم إيمانه - إيمان.

سؤال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت