فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله الله تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا على قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مّنَ السماء}
يعني: من بعد حبيب النجار {مِن جُندٍ} من السماء، يعني: الملائكة {وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ} يعني: لم نبعث إليهم أحداً {إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحدة} يعني: ما كانت إلا صيحة جبريل عليه السلام {فَإِذَا هُمْ خامدون} يعني: ميتون لا يتحركون {خامدون ياحسرة عَلَى العباد} يعني: يا ندامة على العباد في الآخرة.
يعني: يقولون: يا حسرتنا على ما فعلنا بالأنبياء عليهم السلام {مَا يَأْتِيهِمْ مّن رَّسُولٍ} في الدنيا {إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} .
ثم خوّف المشركين بمثل عذاب الأمم الخالية ليعتبروا فقال: {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا} يعني: ألم يعلموا؟ ويقال: ألم يخبروا كم أهلكنا {قَبْلَهُمْ مّنَ القرون} يعني: كم عاقبنا من القرون الماضية {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ} إلى الدنيا {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} قرأ عاصم، وحمزة، وابن عامر، بتشديد الميم.
وقرأ الباقون: بالتخفيف.
فمن قرأ بالتشديد فمعناه: وما كل إلا جميع.
ومن قرأ بالتخفيف فما زائدة ومؤكدة.
والمعنى وإن كل لجميع لدينا محضرون.
يعني: يوم القيامة محضرون عندنا، ثم وعظهم كي يعتبروا من صنعه، فيعرفوا توحيده.