إعراب سُورة يس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) } :
قوله عز وجل: {يس} الجمهور على إسكان نونه، وهو الأصل، لما ذكرت فيما سلف من الكتاب أن هذه الحروف التي في أوائل السور حقها أن يوقف على كل حرف منها، لأنها ليست بخبر لما قبلها من الحروف، ولا لما بعدها، ولا عُطِفَ بعضُها على بعض كالعدد، ولذلك أجيز فيها الجمع بين الساكنين كما أجيز في الكلم التي يوقف عليها. وبما ذُكر احتَجَّ مَن أظهرها عند ما بعدها.
وقرئ: (ياسينَ) بالفتح، وذلك يحتمل وجهين: أن تكون حركته حركة بناء كالتي في نحو: أينَ وكيفَ، بَنَاهُ على الوصل، ولم يُقَدِّر الوقفَ ففتحه لذلك، أعني قارئه، وأن تكون حركة إعراب كالتي في نحو: قابيلَ وهابيلَ، فيكون مفعولًا به على معنى: اذكر أوائل ياسينَ.
وبالكسر على الأصل، كجَيْرِ في القسم، وقد قيل: إن أوائل السور قسم.
وبالضم، وذلك يحتمل الوجهين أيضًا: أن تكون لالتقاء الساكنين، كالتي في نحو حيثُ وهيتُ.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- معناه: يا إنسانُ في لغة طيّئ، وروي أن قارئه -وهو الكلبي- سئل عنه فقال: هو بلغه طيئ يا إنسان.
قال بعضر النحاة: إن صح هذا عن ابن عباس فوجهه أن يكون [أصله] يا أنيسين، فكثر النداء به على ألسنتهم حتى اقتصروا على شطره، كما قالوا في القَسَم: مُ اللهِ، في أَيْمُنِ اللهِ. وقد ذكرت في أول البقرة مذهب القوم في حذفهم بعض حروف الكلمة والاكتفاء بالحرف الواحد منها عن سائر حروفها، وكفاك دليلًا قوله -صلى الله عليه وسلم-:"كَفَى بالسَّيفِ شا"أي: شاهدًا، فحذف العين واللام كما ترى استغناءً بالفاء عنهما. وأن تكون للإعراب، على: هذه ياسينُ.
وبعدُ: فقد اختُلِف في {يس} :
فقيل: معناه يا إنسان، فقوله: {وَالْقُرْآنِ} على هذا جَرٌّ بواو القسم، كأنه قيل: يا إنسان وحَقِّ القرآن ذي الحكمة أنك لمن المرسلين.
وقيل: اسم من أسماء الله تعالى أقسم به، على: أُقْسِمُ بياسين.