وقيل اسم من أسماء القرآن مقسم به أيضًا، على: أقسم بالكتاب المسمى بياسين.
وقيل: اسم للسورة مقسم به أيضًا، فالواو في {وَالْقُرْآنِ} على هذه الأوجه للعطف لا للقسم، فاعرفه.
وقوله: {عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} يجوز أن يكون خبرًا بعد خبر، لإنَّ، على معنى: إنك جامعٌ للوصفين، كقولك: هذا حُلْوٌ حَامِضٌ. وأن يكون حالًا من المنوي في الخبر، كقولك: فلان في الطريق على الفرس. وأن يكون صلة للمرسلين، كأنه قيل: أُرْسِلْتَ على صراطٍ مستقيمٍ.
قوله عز وجل: (تَنْزِيلُ العَزيزِ الرَّحيمِ) قرئ: بالرفع، على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو تنزيلُ العزيز الرحيم، أو بالعكس، أي: تنزيلُ الرحيم هذا. وعن الفراء: أنه خبر ثالث لإنّ، أي: إنك لمن المرسلين وعلى صراط مستقيم وذو تنزيل العزيز الرحيم، فحذف المضاف.
وبالنصب، على المصدر، على: نَزَّله تنزيلًا، أو على: أعني،
فيكون مفعولًا به. وحكي فيه الجر، على البدل من القرآن.
{لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) } :
قوله عز وجل: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ} اللام يجوز أن يكون من صلة فعله على قول من نصبه به، أي: نزله لتنذر، وأن يكون من صلة الإرسال، دل عليه: {لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} ، أي: أرسلتَ لتنذر، أو مُرْسَلٌ للنذر، وفي: {مَآ} أوجه:
أن تكون نافية، أي: لم يُنْذَر آباؤهم، أي: لم يأت آباؤهم نبي، ولا أُنزل عليهم كتاب، بشهادة قوله: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ} ، {وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ} .
وأن تكون موصولة منصوبة المحل على أنها المفعول الثاني {وَلِتُنْذِرَ} ، أي: لتنذر قومًا العذابَ الذي أُنذر آباؤهم، كقوله: {إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا} .
وأن تكون مصدرية، أي: لتنذر قومًا إنذارَ آبائهم، وفي الكلام حذف، أي: إنذارًا مثل إنذار آبائهم، كقولك: ضربته ضَرْبَ الأمير.