51 -قال مقاتل: أخبرهم الله بما يقولون في النفخة الأولى، ثم أخبرهم بما يقولون في النفخة الثانية إذا بعثوا بعد الموت، وذلك قوله: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} قال ابن عباس: يريد النفخة الثانية.
{فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ} يعني: القبور، واحدها جدث. قال أبو عبيدة: وهي لغة أهل العالية، وهي أهل نجد يقولون: جدث.
{إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} قال مقاتل: يخرجون إلى الله من قبورهم أحياء. وقال الزجاج: ينسلون يخرجون بسرعة.
قال المبرد: يقال للإنسان إذا غدا عجلا: نسل، والريب ينسل وينسل، وأنشد الجعدي:
عَسَلاَن الذئبِ أمسى قاربًا ... برد الليل عليه فَنَسلْ
ابن السكيت: يقال: نسل في العدو ينسل نسلانًا.
وقد يقال في مصدره: النسل، ومنه الحديث: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الضعف فقال:"عليكم بالنسل".
وقال ابن الأعرابي: النسل ينشط، وهو الإسراع في المشي.
52 -قال مقاتل: فلما رأوا البعث ذكروا قول الرسل في الدنيا أن البعث حق. فقالوا: {يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا} . قال المفسرون: إنما يقولون هذا؛ لأن الله رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين فيرقدون.
قال مقاتل: إن أرواح الكفار كانت تعرض على منازلها من النار طرفي النهار وكل يوم، فلما كان بين النفختين رفع فرقد تلك الأرواح، فلما بعثوا في النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل فقالوا: {وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} .
قال أبي بن كعب: ينامون قبل البعث نومة.