[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الشعر)
الشِّعر: الكلام الموزون المنظوم المقصود، وجمعه: أَشعار.
وهو فِي الأَصل العِلم، لكن غَلَب على منظوم القول؛ لشرفه بالوزن والقافية؛ كما غَلَب الفِقِهُ علىعِلم الشرع، والعُودُ على المَنْدَل، والنَجْم على الثُّريّا، وغير ذلك من نَمَطه.
وربّما سَمَّوا البيت الواحد شِعرًا، قاله الأَخفش.
وليس بِقويّ، إِلاَّ أَن يكون على تسمية الجزءِ باسم الكلّ، كقولك: الماء للجزءِ من الماءِ، والأَرض للقطعة من الأَرض.
/ والشاعر جمعه الشُّعَراء على غير قياس.
وسمّى شاعرًا لفطنته.
وما كان شاعرًا ولقد شَعُر - بالضَّمّ - فهو يَشْعُر شَعَارة.
قال يونس بن حبيب: يقال للشاعر المُفْلق: خِنذيذ، ولمَن دونه: شاعر، ولمن دونه: شُويعر، ولمن دونه شُعْرور.
وشَعَرت بالشيء - بالفتح - أَشعُر به - بالضمَّ - شِعْرًا وشِعْرةً وشِعْرَى، بكسرهنّ، وشَعْرةً - بالفتح - وشُعورًا ومَشعورًا ومَشعورةً: علِمت به وفطِنت له، ومنه قولهم: ليت شِعْرِى فلانًا ما صنع، ولفلان، وعن فلان.
وقوله تعالى عن الكفار: {بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} حمله كثير من المفسّرين على أَنَّهم رَمَوه بكونه آتيًا بشعر منظوم مُقفًّى، حتى تأَوّلوا ما جاءَ فِي القرآن من كلّ كلام يشبه الموزون من نحو: {وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ} .
وقال بعضهم المحصّلين: لم يقصدوا هذا المقصد فيما رمَوه به؛ وذلك أَنَّه ظاهر من هذا أَنَّه ليس على أَساليب الشعر، ولا يخفى ذلك على الأَغتام من العَجَم، فضلاً عن بلغاءِ العرب.
وإِنَّما رموه [بالكذب] فإِن الشعر يعبَّر به عن الكذب، والشَّاعر: الكاذب، حتى سمَّوا الأَدِلَّة الكاذبة الأَدلة الشعريّة، ولهذا قال تعالى فِي وصف عامّة الشعراء: {وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} إِلى آخر السورة.
ولكون الشعر مقرًّا للكذب قيل: أَحسن الشعر أَكذبه.