(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة الصافات
قوله تعالى: (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ(55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57)
حجة على المعتزلة والجهمية، ألا ترى إلى مخاطبة هذا لِقرينه الذي كان
حريصا على إغوائه في الدنيا بما يقول له: (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ(53) .
فأعلمه أنه لم ينجُ مما كان يدعوه إليه قرينه، ويزينه له إلا بنعمة ربه لا
بطاقته واستطاعة نفسه.
المعتزلة.
وقوله تعالى: أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63)
حجة على المعتزلة والقدرية، ومعنى هذه الحجة أن الظالمين لما ذكرت
شجرة الزقوم في سورة بني إسرائيل في قوله: (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) افتتن بذكرها الظالمون فقالوا:"يزعم محمد أن في النار شجرة، والنار تحرق الشجر، وتأكله"، وكان نزول بني إسرائيل قبل نزول الصافات، وكلاهما مكيتان، فقال نصا كما ترى
في هذه السورة: (إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ(63) ،
إذ قولهم لا محالة في الشجرة تكذيب في القرآن ونسبة الرب إلى النسيان،
وهذا من أكفر الكفر الذي ازدادوه إلى كفرهم، فليعدوا الجعل كيف
شاؤوا في هذا الموضع فإنه حجة عليهم.
وقد دللت إلى الفرق بين الفتنة والفتون بما يغني عن إعادته في هذا الموضع
التقليد.
وقوله: (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ(69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70)
ذم للتقليد كما ترى، ولسنا نريد بهذا القول: أن تقليد العلماء في
العلم كتقليد هؤلاء آباءهم جميع جهاته، ولكنا ننبه المقلدين أن من لهى