قَوْلُه تَعَالَى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ(22)
قوله:(أمر الله تَعَالَى للْمَلَائكَة، أو أمر بعضهم لبعض بحشر الظلمة من مقامهم إلَى
الموقف)أمر الله تَعَالَى للْمَلَائكَة وهو الظَّاهر؛ إذ الأمر يكون منه تَعَالَى حَقيقَة. قوله أو أمر
بعضهم أي بعض الْمَلَائكَة لبعض آخر من الْمَلَائكَة وهذا بأمر الله تَعَالَى. قوله بحشر الظلمة
متعلق بأمر عَلَى التنازع.
قوله: (وقيل منه إلَى جهنم) أي من الموقف إلَى الجحيم لم يرض به لأن الحشر من
مقامهم إلَى الموقف لم يعرف بعد فالمتبادر الحمل عليه. وقيل لأنه لا يلائمه قوله:
(فاهدوهم إلَى صراط الجحيم) لأنه كتعقيب الشيء عَلَى نفسه ويدفع
بأنه تعقيب المفصل بالمجمل وهذا كثير جدًا مع أن معناه التعريف لا الحشر لأن معنى
الحشر الجمع والْمُتَبَادَر الجمع من أماكن مختلفة.
قوله: (وأشباههم عابد الصنم مع عبدة الصنم وعابد الكوكب مع عبدته) وأشباههم
حمل الزوج عَلَى معنى المماثل والمشابه مَجَازًا لأن أحد الزوجين مماثل للآخر فأريد به
هنا لازمه. قوله عابد الصنم وهو الظالم مع عبدة الصنم أي مع سائر عبدتها وهي أشباه عابد
الصنم، وكذا قوله وعابد الكواكب قدمه لأن تفسير عمر وابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهم -
فالتغاير بينهم اعتباري وأيهم اعتبر ظالمًا وما عداه أشباهه مع أن ما عداه ظالم أَيْضًا وكذا
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وعابد الكوكب مع عبدته. وقع في النسخ الكواكب عَلَى لفظ الجمع وتذكير الضَّمير في
عبدته، ولعل لفظ الجمع سهو من قلم الناسخين والواقع من المصنف لفظ الكوكب عَلَى التوحيد يدل
عليه إفراد الصنم في قوله عابد الصنم مع عبدة الصنم ولو كان الواقع منه الجمع لوجب تأنيث
الضَّمير ويقال عابد الكواكب مع عبدتها.