فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379010 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ تَفَضَّلْنَا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ابْنَيْ عِمْرَانَ، فَجَعَلْنَاهُمَا نَبِيَّيْنِ، وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْغَمِّ وَالْمَكْرُوهِ الْعَظِيمِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِنْ عُبُودَةِ آلِ فِرْعَوْنَ، وَمِمَّا أَهْلَكْنَا بِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ مِنَ الْغَرَقِ.

وَقَوْلُهُ: {وَنَصَرْنَاهُمْ}

يَقُولُ: وَنَصَرْنَا مُوسَى وَهَارُونَ وَقَوْمَهُمَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَآلِهِ بِتَغْرِيقِنَاهُمْ، {فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} لَهُمْ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: إِنَّمَا أُرِيدَ بِالْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ: {وَنَصَرْنَاهُمْ} مُوسَى وَهَارُونَ، وَلَكِنَّهَا أُخْرِجَتْ عَلَى مَخْرَجِ مَكْنِيِّ الْجَمْعِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَذْهَبُ بِالرَّئِيسِ كَالنَّبِيِّ وَالْأَمِيرِ وَشَبَهِهِ إِلَى الْجَمْعِ بِجُنُودِهِ وَاتِّبَاعِهِ، وَإِلَى التَّوْحِيدِ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ فِي الْأَصْلِ، وَمِثْلُهُ: {عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ} ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {وَمَلَئِهِ} قَالَ: وَرُبَّمَا ذَهَبَتِ الْعَرَبُ بِالِاثْنَيْنِ إِلَى الْجَمْعِ كَمَا تَذْهَبُ بِالْوَاحِدِ إِلَى الْجَمْعِ، فَتُخَاطِبُ الرَّجُلَ، فَتَقُولُ: مَا أَحْسَنْتُمْ وَلَا أَجْمَلْتُمْ، وَإِنَّمَا تُرِيدُهُ بِعَيْنِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ هَذَا الَّذِي حَكَيْنَا قَوْلَهُ فِي قَوْلِهِ: {وَنَصَرْنَاهُمْ} وَإِنْ كَانَ قَوْلًا غَيْرَ مَدْفُوعٍ، فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى الِاحْتِيَالِ بِهِ لِقَوْلِهِ: {وَنَصرْنَاهُمْ} لِأَنَّ اللَّهَ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلِهِ: {وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} ثُمَّ قَالَ: {وَنَصَرْنَاهُمْ}

يَعْنِي: هُمَا وَقَوْمَهُمَا، لِأَنَّ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ كَانُوا أَعْدَاءً لِجَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَدِ اسْتَضْعَفُوهُمْ، يَذْبَحُونَ أَبْنَاءَهُمْ، وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَهُمْ، فَنَصَرَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، بِأَنْ غَرَّقَهُمْ وَنَجَّى الْآخَرِينَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت