83، 84 - {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} :
هذه الآيات شروع في جانب من قصة إبراهيم بعد الفراغ من قصة نوح - عليهما السلام - وقصة إبراهيم متعددة الجوانب، كثيرة الأحداث - وقد جاءت في سور كثيرة من سور القرآن وكلها تعتمد الجانب العقدي أولا ثم تنتقل إلى الغرض الذي اختص بسورته ما عدا ما جاءَ في سورة الأنعام، فقد اختص بالجانب العقدي والتفكير في ملكوت السماوات والأرض وخالقهما ومسخّرهما حتى خلص بإبراهيم - عليه السلام - من هذا إلى توحيد الله، وتوجيه وجهه إلى الذي فطر السماوات والأرض.
أما السور الأُخرى التي جمعت بين الكلام على العقيدة والتوحيد وجوانب أُخرى فكثيرة في القرآن الكريم مع اختلاف في العرض والتصوير، والتطويل والتقصير. من ذلك ما جاء في سورة البقرة من رفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت، والاتجاه إلى الله أن يتقبل منهما وأن يباركه، ويبارك ذريتهما.
وما جاء في سورة مريم من حواره مع أبيه: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) } ؟ ومما انتهى إليه أمر أبيه من رفض الإيمان حتى اضطر إبراهيم - عليه السلام - إلى اعتزاله.
وما جاء في سورة الأنبياء من تسفيه قومه على عبادة الأَصنام، وعلى الضلال الذي يعيشون فيه، وما انتهى إليه أمره من الكيد للأصنام، وتكسيرها، وكيد قومه له بإلقائه في النار التي جعلها الله عليه بردا وسلامًا، وردّ كيدهم عليهم فكانوا هم الأخسرين.
ومن هذا أيضًا ما جاءَ في سورة الشعراء حول تبكيبت قومه على عبادة من لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر، ثم يخلص من هذا إلى تعداد نعم الله - تعالى - عليه وعلى عباده، وفضله فيهم {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ... } . ثم تنتهي هذه الآيات بأَصدق دعاء وأخلص تضرع {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ في الْآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ... } .