فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378887 من 466147

ثم تأْتي هذه السورة - سورة الصافات - فتوضح محنة الابتلاء وما كان من صِدق الأب في تنفيذ أمر الله، وما كان من طاعة الابن لأمر ربه، والرضا بالقضاء حتى تجلَّى عليهما بكشف البلاءِ، وإنزال الفداء.

هذا وقد جاء أُسلوب قصة إبراهيم مرتبطًا بقصة نوح - عليهما السلام - لما قيل من أَن إبراهيم - عليه السلام - يعتبر آدم الثالث بالنسبة للأنبياء والمرسلين بعده لأَنهم من ذريته إلا لوطا، ومما يزيد في حسن هذا الارتباط اشتراكهما في المنحة ونجاتهما في المحنة: فنوح - عليه السلام - نجاه الله من الغرق، وإِبراهيم نجاه الله من الحرق.

ومعنى: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) } وإن من شيعة نوح وأنصاره - الذين تابعوه في أُصول الدين، وسلامة العقيدة. وإخلاص التوحيد لله - لإبراهيم - عليه السلام - فقد اتفقت شريعتهما على توحيد الله، واختصاصه بالعبادة، وإن اختمت فروع شريعتيهما.

وقيل: شايعه في التصلب في الدين، ومصابرة المكذبين، ونقل هذا عن ابن عباس.

وليس في الكلام ما يمنع من اجتماع المعنيين معا.

وقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} : توقيت وتوضيح للمشايعة، والمعنى: شايعه حين جاءَ ربَّهُ، أَي: أقبل على ربه الذي أحسنها خلقه وتربيته - جاءَه - بقلب سليم خالص من آفات القلوب نَقِيٍّ من العلائق الدنيوية الشاغلة عن العبادة، والتبتل لله تعالى.

وسلامة القلب أهم ما ينبغي أن يتوافر في المسلم؛ لسلامة أعماله، وصلاح جميع أحواله.

85، 86، 87 - {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ *} :

قوله - تعالى - {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ ... } الآيات بيان وتفسير لقوله - تعالى: {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} .

والمعنى: إذ قال إبراهيم لأَبيه آزر - منكرًا عليه، ساخرًا من سلوكه - ما الذي تعبدونه من دون الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت