فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379249 من 466147

وقال أبو السعود:

{وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلين}

وقرئ بكسر النُّونِ {إِذْ أَبَقَ} أي هربَ وأصله الهربُ من السَّيدِ لكن لمَّا كان هربُه من قومه بغير إذن ربِّه حسُن إطلاقُه عليه {إِلَى الفلك المشحون} أي المملوءِ {فساهم} فقارعَ أهلَه {فَكَانَ مِنَ المدحضين} فصار من المغلوبينَ بالقُرعةِ وأصله المزلق عن مقام الظفر. رُوي أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لمَّا وعدَ قومَه بالعذابِ خرجَ من بينهم قبل أنْ يأمرَه الله تعالى به فركبَ السَّفينةَ فوقفتْ فقال فيها عبدٌ آبقٌ فاقترعُوا فخرجت القُرعةُ عليه فقال: أنا الآبقُ ورَمَى بنفسه في الماءِ {فالتقمه الحوت} فابتلعه من اللُّقمةِ {وَهُوَ مُلِيمٌ} داخلٌ في المَلامةِ أو آتٍ بما يُلام عليه أو مليمٌ نفسَه. وقُرئ مَليم بالفتح مبنيًّا من لِيم كمَشيب في مشُوب {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين} الذَّاكرينَ الله كثيراً بالتَّسبيحِ مدَّة عمره أو في بطنِ الحوت وهو قوله: {لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سبحانك إِنّى كُنتُ مِنَ الظالمين} وقيل من المصلِّين فإنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كان كثيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ {لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} حيًّا وقيل ميِّتاً وفيه حثٌّ على إكثارِ الذِّكرِ وتعظيمٌ لشأنهِ ومن أقبل عليه في السَّراءِ أُخذ بيدِه عند الضَّرَّاء {فنبذناه بالعراء} بأن حملنا الحوتَ على لفظه بالمكان الخالي عمَّا يُغطِّيه من شجرٍ أو نبتٍ. رُوي أنَّ الحوتَ سار مع السَّفينةِ رافعاً رأسه يتنفسُّ فيه يونسُ عليه السلام ويسبِّحُ ولم يفارقْهم حتَّى انتهَوا إلى البرِّ فلفظَه سالماً لم يتغيَّرْ منه شيءٌ فأسلمُوا. ورُوي أنَّ الحوتَ قذفَه بساحل قريةٍ من المَوصلِ. واختُلف في مقدارِ لبثه فقيل أربعون يوماً وقيل عشرون وقيل سبعةٌ وقيل ثلاثةٌ وقيل لم يلبثْ إلا قليلاً ثم أُخرج من بطنهِ بعيد الوقتِ الذي التُقمَ فيه. رَوى عطاءٌ أنَّه حين ابتلعه أوحى اللَّهُ تعالى إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت