فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379665 من 466147

[لطيفة]

قال فِي ملاك التأويل:

قوله تعالى: (وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) (الصافات: 175) ثم قال: (وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) (الصافات: 179) ، يسأل عن الضمير المفعول وثبوته أولا في قوله: (وأبصرهم) وسقوطه ثانياً في قوله (وأبصر) ؟ وعن وجه التكرار؟

والجواب عن ذلك: أن التكرار تأكيد وتشديد في الوعيد، وتناسب ذلك بين مألوف في كلام العرب، وأما سقوط الضمير في الثاني فيحرز عموماً لهم ولغيرهم في الوعيد لأن قوله: (وأبصرهم) المراد به أمره، عليه السلام، بأن يترقب ما ينزل (بهم) ويحل بساحتهم من الانتقام، وإعلامه صلى الله عليه وسلم، في بكفايته إياهم كما قال تعالى: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) (الحجر: 95) فكان كذلك، وقال تعالى: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) (القمر: 45) ، ففعل بهم ذلك يوم بدر، فقدم (الله) سبحانه تأنيس نبيه، عليه السلام، بإخباره إياه في هذا الوعيد (لهم) بأخذهم وقطع دابرهم، ثم أردف هذا الوعيد بوعيد ثان فيه عموم يشملهم ولا يرجع عن تناول غيرهم ممن سلك مسلكهم، ويشعر بحاله هو، عليه السلام، وحال من أذعنواستجاب له فقال: (وأبصر) أي ترقب ما أفعل لك من تأييدك ونصرك وجزائك الأخراوي وجزاء من آمن بك بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وما أفعل بمن عاداك وعاندك ممن باشرك بتمرده وطغيانه أو بعد عنك، من أخذهم وقطع دابرهم ووبيل جزائهم الأخراوي، هذا مفهوم لا يرجع إطلاق قوله: (وأبصر) عن عطائه وتعميمه، ذلك كله مما يعتضد من مواضع أخر، وتأمل ما فعل سبحانه بكسرى حين مزق كتابه صلى الله عليه وسلم تمرداً وطغياناً وإن لم يباشره، لما جاوز حد كفره إلى التمرد والطغيان مُزق هو وآله كل ممزق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت