فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تبارك وتعالى: {والصافات صَفَّا}
قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {والصافات صَفَّا} قال: أقسم الله تعالى بصفوف الملائكة الذين في السماوات، كصفوف المؤمنين في الصلاة.
ويقال: يعني: صفوف الغزاة في الحرب، كقوله عز وجل:
{إِنَّ الله يُحِبُّ الذين يقاتلون فِى سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بنيان مَّرْصُوصٌ} [الصف: 4] ويقال: بصفوف الأمم يوم القيامة لقوله عز وجل: {وَعُرِضُواْ على رَبِّكَ صَفَا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خلقناكم أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِدًا} [الكهف: 48] ويقال: صف الطيور بين السماء والأرض صافات بأجنحتها لقوله: {وَلَمَنِ انتصر بَعْدَ ظُلْمِهِ فأولئك مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ} [النور: 41] ويقال: صفوف الجماعات في المساجد.
وفي الآية بيان فضل الصفوف، حيث أقسم الله بهن.
ثم قال عز وجل: {فالزجرات زَجْراً} يعني: الملائكة الذين يزجرون السحاب، ويؤلفونه، ويسوقونه إلى البلد الذي لا مطر بها.
ويقال: {فالزجرات} يعني: فالدافعات وهم الملائكة الذين يدفعون الشر عن بني آدم، موكلون بذلك.
ويقال: {الزاجرات} يعني: ما زجر الله تعالى في القرآن بقوله: {يا أيها الذين ءَامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 130] {وَءَاتُواْ اليتامى أموالهم وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الخبيث بالطيب وَلاَ تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً} [النساء: 2] ويقال: هي التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، وما كان من عند الله من كتب.