ويقال: {صَفَّا فالزجرات زَجْراً} يعني: هم الأنبياء ، والرسل ، والعلماء ، يزجرون الناس عن المعاصي ، والمناهي ، والمناكر {فالتاليات ذِكْراً} يعني: الملائكة وهو جبريل يتلو القرآن على الأنبياء.
ويقال: هم المؤمنون الذين يقرؤون القرآن.
ويقال: {فالتاليات ذِكْراً} قال: هم الصبيان يتلون في الكتاب من الغدوة إلى العشية.
كان الله تعالى يحول العذاب عن الخلق ، ما دامت تصعد هذه الأربعة إلى السماء.
أولها أذان المؤذنين ، والثاني تكبير المجاهدين ، والثالث تلبية الملبين ، والرابع صوت الصبيان في الكتاب.
وروى مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: {والصافات صَفَّا} قال: الملائكة {فالزجرات زَجْراً} قال: الملائكة {فالتاليات ذِكْراً} قال: الملائكة وهكذا قال مجاهد: قد أقسم الله بهذه الأشياء {إِنَّ إلهكم لَوَاحِدٌ} ويقال: أقسم بنفسه فكأنه يقول: وخالق هذه الأشياء {إِنَّ إلهكم لَوَاحِدٌ} يعني: ربكم ، وخالقكم ، ورازقكم ، لواحد.
{رَب السماوات} يعني: الذي خلق السماوات {والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ} من خلق {وَرَبُّ المشارق} يعني: مشرق كل يوم.
وقال في آية أخرى: {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأولين} [الرحمن: 17] أي: مشرق الشتاء ، ومشرق الصيف.
وقال في هذه السورة {رَبّ المشارق} أي: مشرق كل يوم.
ثم قال {إِنَّا زَيَّنَّا السماء الدنيا} يعني: الأدنى.
وإنما سميت الدنيا لأنها أقرب إلى الأرض {بِزِينَةٍ الكواكب} أي: بضوء الكواكب.
قرأ حمزة وعاصم في رواية حفص {بِزِينَةٍ} بالتنوين {الكواكب} بالكسر بغير تنوين ، بكسر الباء.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر {بِزِينَةٍ} بالتنوين {الكواكب} بالنصب ، والباقون {بِزِينَةٍ} بالكسر بغير تنوين {الكواكب} بكسر الباء.
فمن قرأ {بِزِينَةٍ الكواكب} بالكسر جعل الكواكب بدلاً من الزينة.