وقال الخطيب القزويني:
سورة الصافات
{لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) }
أي: بخلاف خمور الدنيا فإنها تغتال العقول؛ ولهذا لم يقدم الظرف في قوله تعالى: {لَا رَيْبَ فِيهِ} [سورة البقرة: 2] لئلا يفيد ثبوت الريب في سائر كتب الله تعالى.
{وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) }
الموازنة، والمماثلة:
ومنه الموازنة، وهي أن تكون الفاصلتان متساويتين في الوزن دون التقفية، كقوله تعالى: {وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} [الغاشية: 1، 16] .
فإن كان ما في إحدى القرينتين من الألفاظ، أو أكثر ما فيها، مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن خُص باسم المماثلة، كقوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ، وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [سورة الصافات:، 118] .
وقول أبي تمام:
مها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قَنَا الخَطّ إلا أن تلك ذوابل
وقول البحتري:
فأحجم لما لم يجد فيك مطمعا ... وأقدم لما لم يجد عنك مهربا
القلب: ومنه القلب، كقولك:"أرض خضراء"، وقول عماد الدين الكاتب للقاضي الفاضل:"سر فلا كبا بك الفرس". وجواب القاضي:"دام علا العماد".
وقول القاضي الأرجاني:
مودته تدوم لكل هول ... وهل كل مودته تدوم
وفي التنزيل: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [سورة الأنبياء: 33] ، وفيه: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [سورة المدثر: 3] . انتهى انتهى {الإيضاح لتلخيص المفتاح للخطيب القزويني} ...