فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377670 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ بِمَسْأَلَتِهِ إِيَّانَا هَلَاكَ قَوْمِهِ، فَقَالَ: {رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا} إِلَى قَوْلِهِ: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا}

وَقَوْلُهُ: {فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ}

يَقُولُ: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ كُنَّا لَهُ إِذْ دَعَانَا، فَأَجَبْنَا لَهُ دُعَاءَهُ، فَأَهْلَكْنَا قَوْمَهُ {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ}

يَعْنِي: أَهْلَ نُوحٍ الَّذِينَ رَكِبُوا مَعَهُ السَّفِينَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، وَبَيَّنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي عَدَدِهِمْ.

وَقَوْلُهُ: {مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ}

يَقُولُ: مِنَ الْأَذَى وَالْمَكْرُوهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ مِنَ الْكَافِرِينَ، وَمِنَ كَرْبِ الطُّوفَانِ وَالْغَرِقِ الَّذِي هَلَكَ بِهِ قَوْمُ نُوحٍ.

وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ}

يَقُولُ: وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّةَ نُوحٍ هُمُ الَّذِينَ بَقَوْا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ مَهْلَكِ قَوْمِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ مِنْ بَعْدِ مَهْلَكِ نُوحٍ إِلَى الْيَوْمِ إِنَّمَا هُمْ ذُرِّيَّةُ نُوحٍ، فَالْعَجَمُ وَالْعَرَبُ أَوْلَادُ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَالتُّرْكُ وَالصَقَالِبَةُ وَالْخَزَرُ أَوْلَادُ يَافِثِ بْنِ نُوحٍ، وَالسُّودَانُ أَوْلَادُ حَامِ بْنِ نُوحٍ، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارُ، وَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ}

يَقُولُ: «لَمْ يَبْقَ إِلَّا ذُرِّيَّةُ نُوحٍ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82) }

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ} وَأَبْقَيْنَا عَلَيْهِ، يَعْنِي عَلَى نُوحٍ ذِكْرًا جَمِيلًا، وَثَنَاءً حَسَنًا فِي الْآخَرِينَ، يَعْنِي: فِيمَنْ تَأَخَّرَ بَعْدَهُ مِنَ النَّاسِ يَذْكُرُونَهُ بِهِ.

عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ}

يَقُولُ: «جَعَلْنَا لِسَانَ صِدْقٍ لِلْأَنْبِيَاءِ كُلِّهُمْ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت