استئناف مسُوق لتشديد التوبيخ والتقريع، ببيان عدم اتعاظهم بغيرهم إثر بيان نقضهم للعهد، والخطاب لمتأَخريهم ومنهم كفار مكة.
والمعنى: ولقد أضل الشيطان منكم - يا بني آدم - أُممًا كثيرة، أكنتم تشاهدون آثار عقوباتهم فلم تكونوا تعقلون أنها لضلالهم، أو أفلم تكونوا تعقلون شيئًا أصلًا، فلذلك كفرتم ككفرهم واستحققتم العذاب مثلهم.
{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) }
المفردات:
{اصْلَوْهَا الْيَوْمَ} : ادخلوها اليوم وقاسوا سعيرها.
{نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ} : نمنعها من الكلام.
{وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ} : كلام دلالة أو نطق.
التفسير
63 - {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} :
هذا كلام مستأنفٌ تقوله خزنة جهنم لأهل النار عند إشرافهم على شفير جهنم بعد انتهاء التوبيخ والإلزام.
والمعنى: هذه - التي ترونها - جهنم التي كنتم في الدنيا توعدون بها على ألسنة الرسل والمبلغين عنهم إن اتبعتم الشيطان فيما يزينه لكم من الكفر والمعاصي كقوله - تعالى: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) } .
64 - {اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُون} :
اصلوها: أمر تحقير وإهانة لأهل النار، والمعنى: ادخلوا جهنم في هذا اليوم وقاسوا ألوان العذاب فيها بسبب ما كنتم مستمرين عليه من الكفر والمعاصي في الدنيا.
65 - {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} :
الأفواه: جمع فوه، وهو الفم، والختم عليها كناية عن منعها من الكلام، وتوفيقًا بين هذه الآية وبين آية سورة النور {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أن يوم القيامة مواقف، ففي موقف تخرس الألسنة، وفي آخر تتكلم.