ومن لطائف ونكات تفسير النسفي:
سورة الصافات
(رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ(5)
أي مطالع الشمس وهي ثلثمائة وستون مشرقاً، وكذلك المغارب تشرق الشمس كل يوم في مشرق منها وتغرب في مغرب منها، ولا تطلع ولا تغرب في واحد يومين.
وأما {رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين} [الرحمن: 17] فإنه أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما، وأما {رَّبُّ المشرق والمغرب} [المزمل: 9] فإنه أراد به الجهة فالمشرق جهه والمغرب جهة.
(لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى ...(8)
والفرق بين (سمعت فلاناً) يتحدث و (سمعت إليه يتحدث) و (سمعت حديثه) و (إلى حديثه) ، أن المعدى بنفسه يفيد الإدراك، والمعدى ب (إلى) يفيد الإصغاء مع الإدراك.
(أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ(41) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42)
يعني أن رزقهم كله فواكه لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات لأن أجسادهم محكمة مخلوقة للأبد فما يأكلونه للتلذذ، ويجوز أن يراد رزق معلوم منعوت بخصائص خلق عليها من طيب طعم ورائحة ولذة وحسن منظر.
وقيل: معلوم الوقت كقوله: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} [مريم: 62] والنفس إليه أسكن {وَهُم مُّكْرَمُونَ} منعمون.
(سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ(79) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81)
أي ثبت هذه التحية فيهم جميعاً ولا يخلو أحد منهم منها كأنه قيل: ثبت الله التسليم على نوح وأدامه في الملائكة والثقلين يسلمون عليه عن آخرهم
{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين} علل مجازاته بتلك التكرمة السنية بأنه كان محسناً
{إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين} ثم علل كونه محسناً بأنه كان عبداً مؤمناً ليريك جلالة محل الإيمان وأنه القصارى من صفات المدح والتعظيم.