فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377705 من 466147

فائدة

قال ابن القيم:

قوله تعالى عن نوح عليه السلام {وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين إنا كذلك نجزي المحسنين}

وقال تعالى عن إبراهيم خليله {وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم} الصافات 108 و 109

وقال تعالى في موسى وهارون {وتركنا عليهما في الآخرين سلام على موسى وهارون} الصافات 119 و 120

وقال تعالى {سلام على إلياسين} الصافات 130 فالذي تركه سبحانه على رسله في الآخرين هو السلام عليهم المذكور

وقد قال جماعة من المفسرين منهم مجاهد وغيره وتركنا عليهم في الآخرين الثناء الحسن ولسان الصدق للأنبياء كلهم وهذا قول قتادة أيضا ولا ينبغي أن يحكى هذا قولين للمفسرين كما يفعله من له بحكاية الأقوال بل هما قول واحد فمن قال إن المتروك هو السلام عليهم في الآخرين نفسه فلا ريب أن قوله سلام على نوح جملة في موضع نصب ب تركنا والمعنى أن العالمين يسلمون على نوح ومن بعده من الأنبياء ومن فسره بلسان الصدق والثناء الحسن نظر إلى لازم السلام وموجبة وهو الثناء عليهم وما جعل لهم من لسان الصدق الذي لاجله إذا ذكروا سلم عليهم

وقد زعمت طائفة منهم ابن عطية وغيره أن من قال تركنا عليه ثناء حسنا ولسان صدق كان سلام على نوح في العالمين جملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب وهو سلام من الله سلم به عليه قالوا فهذا السلام من الله امنة لنوح في العالمين أن يذكره أحد بشر قاله الطبري

وقد يقوي هذا القول انه سبحانه أخبر أن المتروك عليه هو في الآخرين وان السلام عليه في العالمين وبأن ابن عباس رضي الله عنهما قال أبقى الله عليه ثناء حسنا

وهذا القول ضعيف لوجوه

أحدها انه يلزم منه حذف المفعول ل تركنا ولا يبقى في الكلام فائدة على التقدير فإن المعنى يؤول إلى انا تركنا عليه في الآخرين أمرا مالا ذكر له في اللفظ لأن السلام عند هذا القائل منقطع مما قبله لا تعلق له بالفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت