{والصافات صَفَّا فالزجرات زَجْراً فالتاليات ذِكْراً}
أقسم سبحانه وتعالى بطوائف الملائكة، أو بنفوسهم الصافات أقدامها في الصلاة.
فالزاجرات الحساب سوقاً أو عن المعاصي بالإلهام، فالتاليات لكلام الله من الكتب المنزلة وغيرها وهو قول ابن عباس وابن مسعود ومجاهد؛ أو بنفوس العلماء العمال الصافات أقدامها في التهجد وسائر الصلوات، فالزاجرات بالمواعظ والنصائح، فالتاليات آيات الله والدارسات شرائعه.
أو بنفوس الغزاة في سبيل الله التي تصف الصفوف وتزجر الخيل للجهاد وتتلو الذكر مع ذلك.
و {صَفَّا} مصدر مؤكد وكذلك {زَجْراً} والفاء تدل على ترتيب الصفات في التفاضل فتفيد الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة أو على العكس.
وجواب القسم {إِنَّ إلهكم لَوَاحِدٌ} قيل: هو جواب قولهم {أَجَعَلَ الآلهة إلها واحدا} [ص: 5] {رَبُّ السماوات والأرض} خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف أي هو رب {وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ المشارق} أي مطالع الشمس وهي ثلثمائة وستون مشرقاً، وكذلك المغارب تشرق الشمس كل يوم في مشرق منها وتغرب في مغرب منها ولا تطلع ولا تغرب في واحد يومين.
وأما {رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين} [الرحمن: 17] فإنه أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما، وأما {رَّبُّ المشرق والمغرب} [المزمل: 9] فإنه أراد به الجهة فالمشرق جهه والمغرب جهة.