سورة الصافات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{وَالصَّافَّاتِ صَفّاً فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ}
افتتح تعالى هذه السورة بالقسم ببعض مخلوقاته، إظهاراً لعظم شأنها وكبر فوائدها، وتنبيهاً إلى الاعتبار بصفتها وما تستدعيه من سمتها. والصافات: جمع صافة، أي: طائفة صافة، أو جماعة صافة.
فيكون في المعنى جمع الجمع، أو على تأنيث مفرده، باعتبار أنه ذات ونفس. والمراد بالصافات الملائكة؛ لقيامها مصطفة في مقام العبودية لمالك الملك. من قوله تعالى: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} [الصافات: 165] ، أو لصفها أجنحتها في الهواء واقفة منتظرة لأمر الله تعلى. و: {الزَّاجِرَاتِ} أي: الناس عن المعاصي، بإلهام الخير، من الزجر بمعنى المنع والنهي، أو الزاجرات الأجرام العلوية والسفلية بالتدبير المأمور به. من الزجر بمعنى السوق والحث. والتاليات، أي: آياته تعالى على أنبيائه عليهم السلام.
وقيل: الصافات الطير. من قوله تعالى: {وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ} [النور: 41] والزاجرات: كل ما زجر عن معاصي الله. والتاليات: كل من تلا كتاب الله.
أو هم العلماء الصافون في العبادات أقدامهم، الزاجرون عن الكفر، والفسوق بالحجج، والنصائح، التالون آيات الله وشرائعه.