قوله تعالى: {والصّافّاتِ صَفّاً}
فيها قولان:
أحدهما: أنها الملائكة، قاله ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والجمهور.
قال ابن عباس: هم الملائكة صفُوفٌ في السماء، لا يَعْرِفُ مَلَكٌ منهم مَنْ إلى جانبه، لم يَلْتَفِتْ منذ خَلَقَه اللهُ عزّ وجلّ.
وقيل: هي الملائكة تصُفُّ أجنحتها في الهواء واقفة إِلى أن يأمرها الله عز وجل بما يشاء.
والثاني: أنها الطَّير، كقوله: {والطَّيْرُ صافّاتٍ} [النور: 41] حكاه الثعلبي.
وفي الزاجرات قولان:
أحدهما: أنها الملائكة التي تزجُر السَّحاب، قاله ابن عباس، والجمهور.
والثاني: أنها زواجر القرآن وكلُّ ما ينهى ويزجُر عن القبيح، قاله قتادة.
وفي التّاليات ذِكْراً ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها الملائكة تقرأ كتب الله تعالى، قاله ابن مسعود، [والحسن] ، والجمهور.
والثاني: أنهم الرسل، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثالث: ما يُتلى في القرآن من أخبار الأمم، قاله قتادة.
وهذا قَسَم بهذه الأشياء، وجوابه: {إِنَّ إِلهكم لَواحِدٌ} وقيل: معناه: ورب هذه الأشياء إِنّه واحد.
قوله تعالى: {وربُّ المَشارق} قال السدي: المَشارق ثلاثمائة وستونَ مَشْرِقاً، والمغارب مِثْلُها، على عدد أيام السَّنة.
فإن قيل: لِمَ ترك ذِكْر المَغارب؟
فالجواب: أن المشارق تَدُلُّ على المَغارب، لأن الشُّروق قَبْل الغُروب.
قوله تعالى: {إنّا زَيَّنَّا السَّماء الدُّنيا} يعني التي تلي الأرض، وهي أدنى السماوات إلى الأرض {بزينةٍ الكواكب} قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وأبو عمرو، والكسائي: {بزينةِ الكواكب} مضافاً، أي: بحُسنها وضوئها.