123 -قوله: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} أكثر أهل التفسير على أن إلياس نبي من أنبياء بني إسرائيل، وقصته مشهورة مع قومه. وروي عن ابن مسعود أنه قرأ: (وإن إدريس) وقال: إلياس هو إدريس نحو إسرائيل ويعقوب. وهذا قول عكرمة. وقرأ ابن عامر: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ} بغير همز، وله وجهان، أحدهما: أنه حذف الهمزة من إلياس حذفًا كما حذفها ابن كثير من قوله: {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ} [المدثر: 35] وكقول الشاعر:
ويلُمِّها في هواء الجو طالبةً
وسنذكر الكلام هناك إن شاء الله تعالى.
والآخر: أنه جعل الهمزة التي تصحب اللام للتعريف كقوله: (وليسع) . والوجه قراءة العامة؛ لأن إلياس ليس بموضع تحذف فيه الهمزة، إنما هو موضع تجعل فيه بين بين في التخفيف كما يخفف سئم وبئس، {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} [البقرة: 258] . ويقوي ثبات الهمزة قوله: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} ، فهذا يدل على أن الهمزة ثابتة في إلياس بثبوتها في آل ياسين.
124 -قوله: {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ} ، إذ يتعلق بمحذوف، كأنه قيل لمحمد - عليه السلام -: اذكر لقومك إذ قال لقومه ونحو هذا كثير، وذكرنا الكلام فيه عند قوله: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ} [البقرة: 30] ، الآية. قال ابن عباس: ألا تخافون الله.
وقال مقاتل: ألا تعبدون الله.
وقال الكلبي: ألا تتقون عبادة غير الله.
125 - {أَتَدْعُونَ بَعْلًا} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد كان لهم صنم يعبدونه. وقال مقاتل: وكان من ذهبٍ ببعل بك من أرض الشام، كسره إلياس ثم هرب منهم.
والأكثرون من المفسرين قالوا: البعل: الرب، {أَتَدْعُونَ بَعْلًا} : ربّا، وهو قول مجاهد وقتادة وعكرمة.
وروى قيس عن ابن عباس أنه سمع رجلاً وضلت له جارية وهو يقول: أنا بعلها.