ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
سورة (ص)
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله {والقرآن ذِي الذكر} قسم فأين المقسم عليه؟
فالجَوابُ من وجوه:
أحدهما: قال الزجاج والكوفيون غير الفراء: هو قوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ} [ص: 64] قال الفراء: لا نجده مستقيماً لتأخيره جداً عن قوله {والقرآن} وقال ثعلب والفراء هو قوله: «كَمْ أَهْلَكْنَا» والأصل: «لكم أهلكنا» فحذف اللام كما حذفها في قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} [الشمس: 9] بعد قوله: {وَالشَّمْسِ} ، لما طال الكلام.
الثالث: قال الأخفش هو قوله: «إنْ كُلُّ لَمَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ» كقوله: {تالله إِن كُنَّا} [الشعراء: 97] وقوله: {والسمآء والطارق} {إِن كُلُّ} [الطارق: 1 و4]
الرابع: قوله: {إِنَّ هذا لَرِزْقُنَا} [ص: 54] .
الخامس: هو قوله: (ص) لأن المعنى والقرآن لقد صدق محمد قاله الفراء وثعلب أيضاً؛ وهذا بناء منهما على جواز تقديم جواب القسم وأن هذه الحرف مقتطع من جملة دالّ هو عليها وكلاهما ضعيف.
السادس: أنه محذوف واختلفوا في تقديره فقال الحَوْفيُّ تقديره: «لَقَدْ جَاءَكُم الحَقُّ» ونحوه وقدره ابن عطية: ما الأمر كما تزعمون.
ودل على هذا المحذوف قوله: {بَلِ الذين كَفَرُواْ} والزمخشري: إنه لمعجز، وأبو حيان: إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ.
قال: لأنه نظير: {يس والقرآن الحكيم إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين} .
«فَإِنْ قِيلَ» : أي تعلق بين قوله: {اصبر على مَا يَقُولُونَ} وبين قوله {واذكر عَبْدَنَا دَاوُودَ} ؟
فالجواب: هذا التعلق من وجوه:
الأول: كأنه قيل: إن كنت شاهدت من هؤلاء الجُهّال جَرَاءتَهم على الله وإنكارَهم الحَشْرَ والنشرَ فاذكر قصة داود حتى تعرف شدة خوفه من الله تعالى ومن يوم الحشر، فإنه بقَدْرِ ما يَزْدَادُ أحدُ الضِّدين شرفاً يزداد الضّدّ الآخر نقصاناً.
الثاني: كأنه قيل لمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يضيق صدرك بسبب إنكارهم لقولك ودينك فإنهم وإن خالفوك فالأكابر من الأنبياء وافقوك.