وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (ص)
قوله تعالى: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ(1)
الذكر هاهنا: الشرف: هو قول ابن عباس، كأنه قال:: القرآن ذي الشرف، وقال الضحاك
وقتادة: ذي الذكر: ذي التذكير.
قال قتادة في قوله (فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) أي: في حمية وفراق، وقال عبد الرحمن بن زيد:
الشقاق: الخلاف، وأصله من المشاقة وهو أن يصير كل واحد من الفريقين في شق، أي: في جانب،
ومنه يقال: شق فلان العصا، إذا خالف.
قال الفراء: أجمع القراء على إسكان (صاد) إلا الحسن فإنه جرها بلا تنوين لاجتماع الساكنين،
وشبهه بقولهم: خاز باز، وتركته في حيص بيص. وأنشد:
لم يَلتَحِصني حَيصَ بَيصَ الحاصِي
قال و (صاد) في معنى: وجب والله، نزل والله، حق والله، فهي جواب لقوله (والقرآن) كما تقول: نزل والله.
قال ابن عباس: هو اسم من أسماء الله تعالى. وقال السُّدِّي: هو من حروف المعجم، وقال الضحاك
معناه: صدق الله، وقال قتادة: هو اسم من أسماء القرآن.
واختُلف في كسر (الصاد) : فقال الفراء: هو لالتقاء الساكنين، وقال غيره: هو أمرٌ من
المصاداة، كأنه قال: صادِ القرآن. أي: عارف بعملك وقابله، وهذا قول الحسن.
وقرأ بعضهم (صَادَ) بالفتح، جعله اسماً للسورة. ولم يصرفه للتعريف والتأنيث، ويجوز أن
يكون موضع (صاد) في هذا الوجه نصباً، كأنه قال: اتلُ صادَ، ولو رفع لجاز علي تقدير: هذه صادُ،
فأما من أسكن فيجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير: اتلُ، وعلى تقدير حذف حرف القسم في
مذهب من جعلها قسمًا، ويجوز أن يكون في موضع رفع على تقدير: هذه (ص) ، في مذهب من جعلها اسما للسورة.
واختلف في جواب القسم: فقال الفراء: جواب قوله (والقرآن) (صاد) ، وقد تقدم ذكره،
وقيل: جوابه محذوف. كأنه قال: والقرآن ذي الذكر لقد جاء الحق وظهر الأمر، وقيل: الجواب ما
كفى منه قوله (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا) كأنه قال: والقرآن ذي الذكر ما الأمر كما قالوا، وهو قول قتادة، وقيل: الجواب ما كفى منه قوله (كم أهلكنا) وهذا مروي عن الفراء مع قوله
الأول، وقيل: الجواب في آخر السورة، وهو قوله (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ(64) ،