فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380574 من 466147

وقال الفراء:

سورة (ص)

{ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ}

قوله: {ص وَالْقُرْآنِ ...}

جَزَمَها القراء، إلاّ الحَسَن فإنه خفضَهَا بلاَ نون لاجتماع السَّاكنين. كانت بمنزلة مَنْ قرأ {نُونَ والقلم} و {ياسينَ والقرآنِ الحَكيم} جُعلت بمنزلة الأداة كقولِ العرب: تركته (حاثِ باث) و (خَازِ بازِ) يُخفضان؛ لأن الذي يلى آخر الحرف ألِف. فالخفض مع الألف، والنصبُ مع غير الألِف. يقولون: تركته حَيْثَ بَيْثَ، ولأجعلنّك حَيْصَ بَيْصَ إذا ضُيّق عَلَيْهِ.

وقال الشاعر:

* لم يَلتحِصنى حَيْصَ بَيْصَ الحاصى *

يريد الحائِص فقلبَ كَمَا قَالَ: (عاقِ) يريد: عائِق.

وص فِي معنَاهَا كقولكَ: / ب وجبَ والله، ونزل والله، وحقّ والله. فهيَ جواب لقوله {والقرآن} كَمَا تقول: نزلَ والله. وقد زعم قوم أنّ جَوَاب {والقرآن} {إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تخاصُمُ أَهْلِ النارِ} وذلك كلام قد تأخّر تأخُّراً كثيراً عن قوله {والقرآن} جرت بينهما قِصص مختلِفة، فلا نَجد ذلكَ مُستقيماً فِي العربيَّة والله أعلم.

ويقال: إن قوله {وَالقرآنِ} يمين اعترض كلام دون مَوقع جوابها، فصَار جوابها جواباً للمعترِض ولهَا، فكأنه أراد: والقرآن ذي الذكر لكَمْ أهلكنَا، فلمّا اعترض قوله: {بل الذين كَفَرُوا فِي عِزَّة وشقاق} : صارت (كم) جَوَاباً للعزَّة ولليمين. ومثله قوله {والشَمسِ وضُحَاهَا} اعْترض دون الجواب قولُه {ونَفْسٍ وما سَوَّاها فألْهَمهَا} فصَارت {قد أفلح} تابعةً لقوله {فألهمها} وكفى من جَواب القسم، وكأنه كان: والشمس وضحَاهَا لقد أفلح.

{كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ}

وقوله: {فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ...}

يقول: ليْسَ بحين فِرار. والنَوْص: التأخّر فِي الكلام العرب، والبَوْص: التقدم وقد بُصْته.

وقال امرؤ القيس:

أمِن ذكر ليلى إذ نَأَتكَ تَنُوص * وتَقْصُر عَنْهَا خُطوةً وتَبُوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت