{وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ}
أي: ممن شايعه، وتابعه في الإيمان، والدعوة القوية إلى التوحيد.
{إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} أي: أقبل إلى توحيده بقلب خالص من الشوائب، باق على الفطرة، سُلَيم عن النقائص والآفات، محافظ على عهد التوحيد الفطريّ، منكر على من غيّر وبدّل.
{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ} أي: من دون الله.
{أَئِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} أي: أتريدون بطريق الكذب، آلهة دون الله؟
{فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} أي: بمن هو الحقيق بالعبادة، لكونه ربّاً للعالمين، حتى تركتم عبادته وأشركتم به غيره، والمعنى: لا يقدّر في وهم ولا ظن ما يصد عن عبادته؛ لأن استحقاقه للعبادة أظهر من أن يختلج عرق شبهة فيه، فأنكر ظنهم الكائن في بيان استحقاقه للعبادة، وهو الذي حملهم على عبادة غيره. أو المعنى: فما ظنكم به؟ ماذا يفعل بكم وكيف يعاقبكم، وقد عبدتم غيره؟ وعلى كلٍّ، فالاستفهام إنكاري. والمراد من إنكار الظن إنكار ما يقتضيه.
{فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ} أي: ليريهم على أنه يستدل بها على شيء لأنهم كانوا منجّمين.
{فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} أي: مريض لا يمكنني الخروج معكم إلى معيّدكم [كذا] . ترخص عليه السلام بذلك؛ ليتخلص من شهود زورهم، ومنكراتهم، وأفانين شركهم، مما تجوزه المصلحة، أو عنى أنه سقيم القلب، تشبيهاً لغمه وحزنه بالمرض، على طريق التشبيه، أو أراد أنه مستعد للموت استعداد المريض، فهو استعارة، أو مجاز مرسل.
قال الزمخشري: والذي قاله إبراهيم عليه السلام، معراض من الكلام، ولقد نوى به أن [في المطبوع: ان] من في عنقه الموت، سقيم. ومنه المثل: كفى بالسلامة داء. وقول لَبِيد: