{وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) }
قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) } [الصافات] أي: أن إبراهيم - عليه السلام - كان من شيعة سيدنا نوح. يعني: من أتباعه الذين تابعوه، وساروا على منهجه. والشيعة هم الذين يشايعون الإنسان على فكره فيؤمنون به، بل ويحاولون أن يحملوا دعوته إلى الناس معه، وأن يتحملوا الأذى في سبيل ذلك، ومن هنا سميت الشيعة المذهب المعروف الذين شايعوا الإمام عليا رضي الله عنه، وتعلمون طبعا الفرق بين الشيعة والشيوعية.
لكن، لماذا بدأ الحق سبحانه هنا موكب الرسل بنوح - عليه السلام - ثم تبعه بإبراهيم - عليه السلام؟
يقول سبحانه: {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) } [الصافات] هذه هي العلة؛ لأن سلامة القلب هي الأساس في الدين وفي العقيدة، لأن فطرة الله التي فطر الناس عليها ابتداء مبنية كلها على هيئة الصلاح والسلامة، فإن طرأ على هذه الفطرة فساد فمن الإنسان.
لذلك مدح سيدنا إبراهيم بسلامة القلب {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) } [الصافات] وهو القلب الذي فطر عليه أولا ظل كما هو لم يتغير، فعاش به، وجاء به ربه في الدنيا، لذلك يظفر به في الآخرة: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) } [الشعراء]
فالسلامة الأولى التي فطره الله عليها استصحبها باستصحاب منهج الله، فسلم في الدنيا، فلقى الله بقبل سليم في الآخرة، وهكذا وصف الله نبيه إبراهيم على أحسن ما يكون الوصف.