و {ما} موصولة و {تَعملُونَ} صلة الموصول، والرابط محذوف على الطريقة الكثيرة، أي وما تعملونها.
ومعنى {تعملون} تنحتون.
وإنما عدل عن إعادة فعل {تنحتون} لكراهية تكرير الكلمة فلما تقدّم لفظ {تَنْحِتُونَ} علم أن المراد بـ {ما تعملون} ذلك المعمول الخاص وهو المعمول للنحت لأن العمل أعمّ.
يقال: عملت قميصاً وعملتُ خاتماً.
وفي حديث صنع المنبر"أرسل رسوُل الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار أنْ مُري غلامك النجّارَ يعمَلْ لي أعواداً أُكلّم عليها الناس"
وخلق الله إياها ظاهر، وخلقه ما يعملونها: هو خلق المادة التي تصنع منها من حجر أو خشب، ولذلك جمع بين إسناد الخلق إلى الله بواو العطف، وإسنادِ العمل إليهم بإسناد فعل تعملُونَ.
وقد احتج الأشاعرة على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى بهذه الآية على أن تكون ما مصدرية أو تكون موصولة، على أن المراد: ما تعملونه من الأعمال.
وهو تمسك ضعيف لما في الآية من الاحتمالين ولأن المقام يرجح المعنى الذي ذكرناه إذ هو في مقام المحاجّة بأن الأصنام أنفسها مخلوقة لله فالأولى المصير إلى أدلة أخرى.
قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97)
{الجحيم} : النار الشديدة الوقود، وكلّ نار على نار وجمر فوق جمر فهو جحيم.
وتقدمت هذه القصة ونظير هذه الآية في سورة الأنبياء، وعبر هنا بـ {الأسْفَلِينَ} وهنالك بـ {الأَخسرين} [الأنبياء: 70] والأسفل هو المغلوب لأن الغالب يُتخيل معتلياً على المغلوب فهو استعارة للمغلوب، والأخسر هنالك استعارة لمن لا يحصل من سعيه على بغيته. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 23 صـ}