{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) }
قَالَ تَعَالَى عَن نوح عَلَيْهِ السَّلَام {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين سَلام على نوح فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
وَقَالَ تَعَالَى عَن إِبْرَاهِيم خَلِيله {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين سَلام عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الصافات 108 - 109]
وَقَالَ تَعَالَى فِي مُوسَى وَهَارُون {وَتَرَكْنَا عَلَيهِمَا فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُون} [الصافات 119 - 120]
وَقَالَ تَعَالَى {سَلامٌ على إل ياسين} [الصافات 130] فَالَّذِي تَركه سُبْحَانَهُ على رسله فِي الآخرين هُوَ السَّلَام عَلَيْهِم الْمَذْكُور
وَقد قَالَ جمَاعَة من الْمُفَسّرين مِنْهُم مُجَاهِد وَغَيره وَتَركنَا عَلَيْهِم فِي الآخرين الثَّنَاء الْحسن ولسان الصدْق للأنبياء كلهم وَهَذَا قَول قَتَادَة أَيْضا وَلَا يَنْبَغِي أَن يحْكى هَذَا قَوْلَيْنِ لِلْمُفَسِّرِينَ كَمَا يَفْعَله من لَهُ بحكاية الْأَقْوَال بل هما قَول وَاحِد فَمن قَالَ إِن الْمَتْرُوك هُوَ السَّلَام عَلَيْهِم فِي الآخرين نَفسه فَلَا ريب أَن قَوْله {سَلام على نوح} جملَة فِي مَوضِع نصب ب تركنَا وَالْمعْنَى أَن الْعَالمين يسلمُونَ على نوح وَمن بعده من الْأَنْبِيَاء
وَمن فسره بِلِسَان الصدْق وَالثنَاء الْحسن نظر إِلَى لَازم السَّلَام وموجبة وَهُوَ الثَّنَاء عَلَيْهِم وَمَا جعل لَهُم من لِسَان الصدْق الَّذِي لأَجله إِذا ذكرُوا سلم عَلَيْهِم.
وَقد زعمت طَائِفَة مِنْهُم ابْن عَطِيَّة وَغَيره أَن من قَالَ تركنَا عَلَيْهِ ثَنَاء حسنا ولسان صدق كَانَ {سَلام على نوح فِي الْعَالمين} [جملَة ابتدائية لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب وَهُوَ سَلام من الله سلم بِهِ عَلَيْهِ قَالُوا فَهَذَا السَّلَام من الله أَمَنَة لنوح فِي الْعَالمين أَن يذكرهُ أحد بشر قَالَه الطَّبَرِيّ.
وَقد يُقَوي هَذَا القَوْل أَنه سُبْحَانَهُ أخبر أَن الْمَتْرُوك عَلَيْهِ هُوَ فِي الآخرين وَأَن السَّلَام عَلَيْهِ فِي الْعَالمين وَبِأَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ أبقى الله عَلَيْهِ ثَنَاء حسنا
وَهَذَا القَوْل ضَعِيف لوجوه