وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
[37] سورة الصافات
* قوله تعالى: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ وبعده: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ:
قال في الأول: لَمَبْعُوثُونَ وفى الثانى: لَمَدِينُونَ لأن «الأول» حكاية كلام الكافرين وهم ينكرون البعث، «والثانى» قول أحد الفريقين لصاحبه عند وقوع الحساب والجزاء وحصوله فيه: «كان لى قرين ينكر الجزاء وما نحن فيه فهل أنتم مطلعونى [عليه] ؟» فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ. قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ.
وقيل: كانا أخوين. وقيل: كانا شريكين. وقيل: هما بطروس الكافر، ويهوذا المسلم. وقصتهما في سورة الكهف. وقيل: القرين هو إبليس.
* قوله تعالى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ، وبعده فَأَقْبَلَ بالفاء، وكذلك في «القلم» ، لأن الأول لعطف جملة على جملة فحسب، والثانى لعطف
جملة على جملة بينهما مناسبة والتئام؛ لأنه حكى أحوال [أهل] الجنة، ومذاكراتهم فيها وما كان يجرى بينهم في الدنيا وبين أصدقائهم، وهو قوله: وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ. كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ. فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ أي يتذاكرون.
وما في (القلم) هو من كلام أصحاب الجنة بصنعاء لما رأوها كالصريم، وندموا على ما كان منهم وجعلوا يقولون: سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ. بعد أن ذكّرهم بالتسبيح أوسطهم. ثم قال: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ. أي على تركهم الاستثناء ومخافتهم أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ.
* قوله تعالى: إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ. وفى المرسلات: كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ؛ لأن في هذه السورة حيل بين الضمير وبين كَذلِكَ بقوله: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ، فأعاد.
وفى المرسلات متصل بالأول وهو قوله: ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ. كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ. فلم يحتج إلى إعادة الضمير.
* قوله تعالى: إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ في هذه السورة. وفى القتال: