فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374952 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ(51)

ثم بين - سبحانه - حالهم عند النفخة الثانية فقال: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ..

والمراد بالنفخ هنا: النفخة الثانية التي يكون معها البعث والحساب.

والصور: القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، ولا يعلم كيفيته سوى الله - تعالى -:

والأجداث: جمع جدث - بفتحتين - كفرس وأفراس - وهي القبور.

وينسلون: أي: يسرعون بطريق الجبر والقهر لا بطريق الاختيار، والنّسلان: الإسراع في السير.

أي: ونفخ في الصور النفخة الثانية، فإذا بهؤلاء الكافرين الذين كانوا يستبعدون البعث وينكرونه، يخرجون من قبورهم سراعا - وبدون اختيار منهم - متجهين إلى ربهم ومالك أمرهم ليقضى فيهم بقضائه العادل.

قالُوا بعد خروجهم من قبورهم بسرعة وفزع يا وَيْلَنا أي: يا هلاكنا احضر فهذا أوان حضورك.

ثم يقولون بفزع أشد: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا أي من أثارنا من رقادنا، وكأنهم لهول ما شاهدوا قد اختلطت عقولهم، وأصيبت بالهول، فتوهموا أنهم كانوا نياما.

قال ابن كثير - رحمه الله - قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا يعنون قبورهم التي كانوا يعتقدون في الدار الدنيا أنهم لا يبعثون منها، فلما عاينوا ما كذبوه في محشرهم قالوا:

يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا، وهذا لا ينفى عذابهم في قبورهم، لأنه بالنسبة إلى ما بعده في الشدة كالرقاد.

وقوله: هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ رد من الملائكة أو من المؤمنين عليهم.

أو هو حكاية لكلام الكفرة في رد بعضهم على بعض على سبيل الحسرة واليأس.

و «ما» موصولة والعائد محذوف، أي: هذا الذي وعده الرحمن والذي صدّقه المرسلون.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: إذا جعلت «ما» مصدرية، كان المعنى: هذا وعد الرحمن، وصدق المرسلين، على تسمية الموعود والمصدق فيه بالوعد والصدق، فما وجه قوله:

وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ؟ إذا جعلتها موصولة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت