فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374382 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) }

ثم ذكر سبحانه وتعالى نوعاً آخر مما امتنّ به على عباده من النعم، فقال: {وَءايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى الفلك المشحون} أي دلالة وعلامة، وقيل: معنى {آية} هنا: العبرة، وقيل: النعمة، وقيل: النذارة.

وقد اختلف في معنى {أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ} وإلى من يرجع الضمير، لأن الضمير الأوّل، وهو قوله: {وَءايَةٌ لَّهُمُ} لأهل مكة، أو لكفار العرب، أو للكفار على الإطلاق الكائنين في عصر محمد صلى الله عليه وسلم، فقيل: الضمير يرجع إلى القرون الماضية، والمعنى: أن الله حمل ذرّيّة القرون الماضية في الفلك المشحون، فالضميران مختلفان.

وهذا حكاه النحاس عن عليّ بن سليمان الأخفش.

وقيل: الضميران لكفار مكة، ونحوهم.

والمعنى: أن الله حمل ذرّيّاتهم من أولادهم، وضعفائهم على الفلك، فامتنّ الله عليهم بذلك: أي: إنهم يحملونهم معهم في السفن إذا سافروا، أو يبعثون أولادهم للتجارة لهم فيها.

وقيل: الذرّيّة: الآباء والأجداد، والفلك هو: سفينة نوح، أي: إن الله حمل آباء هؤلاء، وأجدادهم في سفينة نوح.

قال الواحدي: والذرّيّة تقع على الآباء كما تقع على الأولاد.

قال أبو عثمان: وسمي الآباء ذرية، لأن منهم ذرء الأبناء، وقيل: الذرّية النطف الكائنة في بطون النساء، وشبه البطون بالفلك المشحون، والراجح: القول الثاني، ثم الأوّل، ثم الثالث، وأما الرابع ففي غاية البعد، والنكارة.

وقد تقدّم الكلام في الذرية، واشتقاقها في سورة البقرة مستوفي، والمشحون: المملوء الموقر، والفلك يطلق على الواحد والجمع كما تقدّم في يونس، وارتفاع آية على أنها خبر مقدّم، والمبتدأ {أنا حملنا} ، أو العكس على ما قدّمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت