وقيل: إن الضمير في قوله: {وَءايَةٌ لَّهُمُ} يرجع إلى العباد المذكورين في قوله: {ياحسرة عَلَى العباد} [يس: 30] ؛ لأنه قال بعد ذلك: {وَءايَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة} [يس: 33] ، وقال: {وَءايَةٌ لَّهُمُ اليل} [يس: 37] .
ثم قال: {وَءايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ} ، فكأنه قال: وآية للعباد أنا حملنا ذريات العباد ، ولا يلزم أن يكون المراد بأحد الضميرين: البعض منهم ، وبالضمير: الآخر البعض الآخر ، وهذا قول حسن.
{وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} أي: وخلقنا لهم مما يماثل الفلك ما يركبونه على أن ما هي: الموصولة.
قال مجاهد ، وقتادة ، وجماعة من أهل التفسير: وهي: الإبل خلقها لهم للركوب في البرّ مثل السفن المركوبة في البحر ، والعرب تسمي الإبل سفائن البرّ ، وقيل: المعنى: وخلقنا لهم سفناً أمثال تلك السفن يركبونها ، قاله الحسن ، والضحاك ، وأبو مالك.
قال النحاس: وهذا أصحّ ؛ لأنه متصل الإسناد عن ابن عباس ، وقيل: هي السفن المتخذة بعد سفينة نوح {وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ} هذا من تمام الآية التي امتنّ الله بها عليهم ، ووجه الامتنان أنه لم يغرقهم في لجج البحار مع قدرته على ذلك ، والضمير يرجع إما إلى أصحاب الذرية ، أو إلى الذرية ، أو إلى الجميع على اختلاف الأقوال ، والصريخ بمعنى: المصرخ ، والمصرخ هو: المغيث: أي: فلا مغيث لهم يغيثهم إن شئنا إغراقهم ، وقيل: هو المنعة.
ومعنى {ينقذون} : يخلصون ، يقال: أنقذه ، واستنقذه ، إذا خلصه من مكروه {إِلاَّ رَحْمَةً مّنَّا} استثناء مفرّغ من أعمّ العلل: أي: لا صريخ لهم ، ولا ينقذون لشيء من الأشياء إلاّ لرحمة منا ، كذا قال الكسائي ، والزجاج ، وغيرهما ، وقيل: هو استثناء منقطع: أي: لكن لرحمة منا.