قَوْله تَعَالَى: {يس} :
فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى هَكَذَا كُتِبَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي سَطَّرْنَاهَا الْآنَ، وَهِيَ فِي الْمُصْحَفِ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ ثَبَتَ قَوْلُهُ: {ق} وَثَبَتَ قَوْلُهُ: {ن وَالْقَلَمِ} ؛ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَى التَّهَجِّي، فَيُقَالُ فِيهِ يَاسِين، وَلَا قِيلَ قَافْ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، وَلَا نُونْ وَالْقَلَمِ، وَلَوْ ثَبَتَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لَقُلْت فِيهَا قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: إنَّ قَافَ جَبَلٌ، وَإِنَّ نُونَ الْحُوتُ أَوْ الدَّوَاةُ؛ فَكَانَتْ فِي ذَلِكَ حِكْمَةٌ بَدِيعَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ وَالصَّحَابَةَ الَّذِينَ تَوَلَّوْا كَتْبَ الْقُرْآنِ كَتَبُوهَا مُطْلَقَةً لِتَبْقَى تَحْتَ حِجَابِ الْإِخْفَاءِ، وَلَا يُقْطَعُ عَلَيْهَا بِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي الْمُحْتَمَلَةِ؛ فَإِنَّ الْقَطْعَ عَلَيْهَا إنَّمَا يَكُونُ بِدَلِيلِ خَبَرٍ؛ إذْ لَيْسَ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى؛ قَالَهُ مَالِكٌ، رَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا هَلْ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُسَمِّيَ يس؟ قَالَ: مَا أَرَاهُ يَنْبَغِي، لِقَوْلِ اللَّهِ: {يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} يَقُولُ: هَذَا اسْمِي يس.
الثَّانِي: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يس يَا إنْسَانُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ، وَقَوْلُك يَا طَهَ: يَا رَجُلُ.
وَعَنْهُ رِوَايَةُ أَنَّهُ اسْمُ اللَّهِ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ كُنِيَ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ يَا يس أَيْ يَا سَيِّدُ.