فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370894 من 466147

وقال الصاوي في الآيات السابقة:

قوله: {ياأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ} إنما خاطب الناس بذلك، وإن كان كل ما سوى الله فقيراً، لأن الناس هم الذين يدعون الغنى وينسبونه لأنفسهم. والمعنى: يا أيها الناس، أنتم أشد الخلق افتقاراً واحتياجاً إلى الله، في أنفسكم وعيالكم وأموالكم، وفيما يعرض لكم من سائر الأمور، فلا غنى لكم عنه طرفة عين، ولا أقل من ذلك، ومن هنا قول الصديق رضي الله عنه: من عرف نفسه عرف ربه، أي من عرف نفسه، بالفقر والذل والعجز والمسكنة، عرف ربه بالغنى والعز والقدرة والكمال.

قوله: (بكل حال) أي في حالة الفقر والغنى والضعف والقوة والذل والعز، فالعبد مفتقر لربه في أي حاله كان بها ذلك العبد.

قوله: {الْحَمِيدُ} إنما ذكره بعد الغنى، لدفع توهم أنه غناه تعالى تارة ينفع وتارة لا، فأفاد أنه كما أنه غني، وهم منعم جواد محمود على إنعامه، لكونه يعطي النوال قبل السؤال، للبر والفاجر.

قوله: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} هذا بيان لغناه المطلق، يعني أن إذهابكم ليس متوفقاً على شيء، إلا على مشيئته، فإبقاؤكم من محض فضله.

قوله: {بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} أي بعالم آخر غير ما تعرفونه.

قوله: (شديد) أي متعذر ومتعسر.

قوله: {وَازِرَةٌ} فاعل {تَزِرُ} وهو صفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله: (نفس) والمعنى لا تحمل نفس وازرة وزر نفس أخرى، وأما غير الوزارة، فتحصل وزر الوزارة، بمعنى تشفع لها في غفرانه، لا بمعنى أنه ينتقل من الوزارة لغيرها.

إن قلت: ما الجمع بين هذه الآية، وبين قوله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ} [العنكبوت: 13] الآية؟

أجيب: بأن تلك الآية محمولة على من ضل، وتسبب في الضلال لغيره، فعليه وزر ضلالة، ووزر تسببه، لأن تسببه من فعله، فلم يحمل إلا أثقال نفسه، فرجع الأمر إلى أن الإنسان لا يحمل وزر غيره أصله، بل كل نفس بما كسبت رهينة.

قوله: {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا} أي وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفساً إلى حملها، وهو بالكسر ما يحمل على ظهر أو رأس، وبالفتح ما كان في البطن أو على رأس شجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت