وأجدر أن يسري إليه عرق من نجله، وسقي من غرسه، وأجدر أن يجعل بدل الطلب للكسب، النظر في الكتب، فلا يأتي عليه من الأيّام مقدار الشغل بجمع الكتب، والاختلاف في سماع العلم، إلا وقد بلغ بالكفاية وغاية الحاجة. وإنّما تفسد الكفاية من له تمت آلاته. وتوافت إليه أسبابه، فأما الحدث الغرير، والمنقوص الفقير، فخير مواريثه الكفاية إلى أن يبلغ التمام، ويكمل للطلب. فخير ميراث ورّث كتب وعلم، وخير المورّثين من أورث ما يجمع ولا يفرّق،. ويبصّر ولا يعمي. ويعطي ولا يأخذ.
ويجود بالكلّ دون البعض. ويدع لك الكنز الذي ليس للسلطان فيه حقّ. والرّكاز
الذي ليس للفقراء فيه نصيب، والنّعمة التي ليس للحاسد فيها حيلة. ولا للّصوص فيها رغبة، وليس للخصم عليك فيه حجّة، ولا على الجار فيه مؤونة. انتهى انتهى {الحيوان، للجاحظ} ...