فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371239 من 466147

فصل

قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:

قوله عز وجل: {يا أيها الناس أَنتُمُ الفقراء إِلَى الله}

يعني: أنتم محتاجون إلى ما عنده.

ويقال: {أَنتُمُ الفقراء إِلَى الله} في رزقه ومغفرته {والله هُوَ الغنى الحميد} {الغنى} عن عبادتكم {الحميد} في فعله وسلطانه.

وهذا كما قال في آية أخرى: {هَآ أَنتُمْ هؤلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ الله فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ والله الغنى وَأَنتُمُ الفقرآء وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] لأن كل واحد يحتاج إليه.

لأن أحداً لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان، والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان، لا يقدر على الإمارة.

وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين، والله عز وجل غني عن الأعوانِ وغيره.

ثم قال عز وجل: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} يعني: يهلككم ويميتكم {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} أفضل منكم وأطوع لله {وَمَا ذلك عَلَى الله بِعَزِيزٍ} يعني: شديد {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} يعني: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى.

ويقال: لا تحمل بالطوع ولكن يحمل عليها إذا كان له خصماً.

ثم قال: {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِهَا} يعني: الذي أثقلته الذنوب والأوزار، إن لو دعا أحداً، ليحمل عنه بعض أوزاره، لا يحمل من وزره شيئاً.

وإن كان ذا قرابة لا يحمل من وزره.

وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه، عن عكرمة قال: إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بني إني كنت لك والداً فيثني عليه خيراً.

فيقول: يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة.

وفي رواية أخرى: إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى.

فيقول له ولده: ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق.

إني أخاف مثل الذي تخوفت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت