فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371816 من 466147

فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي

قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:

سورة فاطر

173 -قال في قوله تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ(19) :

"يعني العالم والجاهل، (وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ) يعني الكفر والإيمان".

قلت: ليس هذا تفسير واضح، وإنما الواضح أن تقول ولا الكفر ولا

الإيمان، ولو قلنا كذلك لا يستقيم أيضاً؛ لأن الاستواء إنما يكون بين شيئين

كما يقال: لا يستوي زيد وعمرو، فأمَّا أن يقال: لا يستوي زيد لا يكون المراد

نفي المساواة بينه وبين شيء آخر. فإذا قلت: لا يستوي زيدٌ، وأنت تريد نفي

المساواة بينه وبين آخر فلا بد أن تقول: وعمرو. فإذا قلت: ولا عمرو. فقد

نفيت المساواة بين عمرو وحده من غير ذكر آخر فلا يتم، قال الله تعالى: (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ)

وقال ههنا: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ)

فوجه ذلك والله أعلم أن تجعل (لا) صلَةً في قوله: (وَلَا النورُ) وفي قوله:

(وَلَا الحَرُورُ) (وَلَا الأموَاتُ) فيكون تقديره: ولا الظلمات والنور، ولا الظل

والحرور، وما يستوي الأحياء والأموات كقوله: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) أي يرجعون، وقوله: (مَا مَنَعَكَ ألَّا تَسجُدَ) أي تَسْجد،

وقوله: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ) أي ليعلم وأمثالها. وهذا بخلاف قوله

(لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ) ولم يقل: ومن أنفق من بعد

الفتح؛ لأن هناك أظهر ما أضمره بقوله: (أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا)

وليس كذلك ههنا والله أعلم.

ويشبه أن تكون (لَا) في قوله: (وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ) لتأكيد نفي المساواة

كأنه قال: لا تستوي الظلمات وضدها، ولا النور وضده، كما يقال: ليس

عمرو مثل زيد، ولا زيد مثل عمرو وليس في نفي التشبيه نفي كل واحد

منهما والله أعلم. انتهى انتهى. {مباحث التفسير / لابن المظفَّر صـ 254 - 256} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت