فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369838 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب:

{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا}

تبدأ السورة بتقديم الحمد لله. فهي سورة قوامها توجيه القلب إلى الله، وإيقاظه لرؤية آلائه، واستشعار رحمته وفضله، وتملي بدائع صنعه في خلقه، وامتلاء الحس بهذه البدائع، وفيضه بالتسبيح والحمد والابتهال:

{الحمد لله} ..

ويتلو حمد الله ذكر صفته الدالة على الخلق والإبداع:

{فاطر السماوات والأرض} ..

فهو منشئ هذه الخلائق الهائلة التي نرى بعضها من فوقنا ومن تحتنا حيث كنا، والتي لا نعرف إلا القليل عن أصغرها وأقربها إلينا .. أمنا الأرض .. والتي ينتظمها ناموس واحد يحفظها في تناسق وتوافق، على ما بينها من أبعاد هائلة لا يتصورها خيالنا البشري إلا بمشقة عظيمة؛ والتي تحوي - مع ضخامتها وتباعد أفلاكها ومداراتها - من أسرار التناسب فيما بينها ما لو اختلت فيه نسبة صغيرة لتحطمت كلها وتناثرت بدداً.

وإننا لنمر على مثل هذه الإشارة في القرآن الكريم إلى خلق السماوات والأرض، دون أن نقف أمامها طويلاً لتدبر مدلولها الهائل؛ كما نمر على مشاهد السماوات والأرض ذاتها بمثل هذه البلادة، لا نقف أمامها إلا قليلاً.

ذلك أن حسنا قد تبلد، فلم تعد تلك المشاهد توقع على أوتاره تلك الإيقاعات الموقظة الموحية، التي توقعها على القلوب الموصولة بذكر الله، المتيقظة لآثار يده المبدعة في هذا الوجود. وذلك أن الألفة قد أفقدتنا الوهلة والروعة التي يحسها القلب وهو ينظر إلى مثل هذه البدائع للمرة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت