ومن لطائف ونكات تفسير البيضاوي:
سورة فاطر
(مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ...(2)
واختلاف الضميرين لأن الموصول الأول مفسر بالرحمة والثاني مطلق يتناولها والغضب، وفي ذلك إشعار بأن رحمته سبقت غضبه.
(يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ(15)
وتعريف الفقراء للمبالغة في فقرهم كأنهم لشدة افتقارهم وكثرة احتياجهم هم الفقراء، وأن افتقار سائر الخلائق بالإِضافة إلى فقرهم غير معتد به ولذلك قال: (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا) .
(وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) المستغني على الإِطلاق المنعم على سائر الموجودات حتى استحق عليهم الحمد.
ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى، وأما قوله: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ) ففي الضالين المضلِّين فإنهم يحملون أثقال إضلالهم مع أثقال ضلالهم، وكل ذلك أوزارهم ليس فيها شيء من أوزار غيرهم.
(وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ(22) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23)
(وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات ومبالغة في إقناطه عنهم.
(إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ) فما عليك إلا الإِنذار، وأما الإِسماع فلا إليك ولا حيلة لك إليه في المطبوع على قلوبهم.
(وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ(24)
من نبي أو عالم ينذر عنه، والاكتفاء بذكره للعلم بأن النذارة قرينة البشارة سيما وقد قرن به من قبل، أو لأن الإِنذار هو الأهم المقصود من البعثة.
(وَغَرابِيبُ سُودٌ(27)