34 -وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ} أي: نبي ينذر أهل تلك القرية {إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا} قال ابن عباس: الملوك وأهل الغنى.
وقال مقاتل: أغنياؤها وجبابرتها. وقال أبو إسحاق: أو الترفه وهم رؤساؤها. {إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} وهو التوحيد {كَافِرُونَ} .
35 -قوله تعالى: {وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا} قال ابن عباس: يعني مشركي [مكة] ، افتخروا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى المؤمنين بأموالهم وأولادهم، وظنوا أن الله تعالى إنما خولهم بالمال والولد الكرامة لهم عنده فقالوا: {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} أي: أن الله قد أحسن إلينا بالمال والولد فلا يعذبنا، فقال ابن عباس: أنكروا البعث والقيامة، فقال الله تعالى لنبيه:
36 - {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} يعني: أن بسط الرزق وتضييقه من الله تعالى يفعله ابتلاء وامتحانًا، وليس شيء منه يدل على ما في العواقب، فلا البسط يدل على رضا الله، ولا التضييق يدل على سخطه.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} يعني: أهل مكة. {لَا يَعْلَمُونَ} ذلك حيث ظنوا أن أموالهم وأولادهم دليل على كرامة لهم عند الله.
37 -ثم صرح بهذا المعنى فقال: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ} قال الفراء: (جعل التي جامعة للأموال والأولاد؛ لأن الأولاد يقع عليها التي وكذلك الأموال، فصلح أن يقع عليهما جميعًا التي، ولو قيل بالتي أو بالذين جاز، كما تقول: أما العسكر والإبل فقد أقبلا، ولو قيل: بالذين،
يذهب إلى تذكير الأولاد وتغليب بني آدم لجاز، ولو قال: لو وجهت التي إلى الأموال واكتفيت بها من ذكر الأولاد لصلح، كما قال الأسدي:
نحن بما عندك وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف