قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ...(15) .
جاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"سبأ اسم رجل ولد له عشرة من الولد"وقد تقدم ذكره في سورة النمل.
قوله تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ...(16) ."العرم"الشديد، قاله ابن
عباس - رضي الله عنهما - وقيل:"العرم"الحُرَذ الذكر، وقيل:"العرم"اسم لذلك السيل، وكان ماء
أحمر أرسله الله على السد فخرقه، وقيل:"العرم"المسناة بلسان أهل اليمن، وهو
بناء من حجارة؛ جمعها: عرمات، الواحدة: عرمة، وهي الحجارة المجموعة.
قوله تعالى: (وَهَلْ نُجَازِي ...(17) .
أي: بالعقوبة (إِلَّا الْكَفُورَ) ومن الكفر ما هو أكبر ومنه ما هو أصغر، فالكفر الأكبر يعاقب عليه لا محالة بالخلود في جهنم
-أعاذنا الله برحمته منها - والكفر الأصغر هو في مسبته وإن عاقب عاقب
ضربًا ما من العقاب ثم أصاره إلى رحمته، هذا إن لم يغفر له فهو إذًا لا يعاقب إلا
كفورًا (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ) لأهل الإيمان (رَحِيمٌ)
بالمؤمنين أهل الاستقامة، وأيضًا فإن المجازاة مأخوذ من المماثلة،
يقال: هذا يجزي عن هذا، والكفور يجازى بالسيئة مثلها، وأمَّا المحسن فإنه
تضاعف له الحسنة أضعافًا كثيرة، فلا تكون المجازاة على حقيقتها إلا للكفور.
قوله تعالى: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ...(20) . المعنى إلى آخره
رجع الخطاب منتظما بمعنى قوله:(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ
يُنَبِّئُكُمْ)إلى قوله: (بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ
الْبَعِيدِ (8) . وقرأ هلال بن أبي بردة وغيره (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ)
بتخفيف الدال، ونصب السين من إبليس، ورفع النون من ظنه، وقال: إنما
صدق عليهم الظن، ظنه هو قوله - لعنه الله: (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا)