وقال الفراء:
سورة (سبأ)
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}
قوله: {عَلاَّمِ الغَيْبِ ...}
قال رأيتها فِي مصحف عبدالله (عَلاَّمِ) عَلَى قراءة أَصحابه. وقد قرأها عاصم (عَالِم الغَيْب) خفضاً فِيالإعراب من صفة الله. وقرأ أهل الحجاز (عالِمُ الغَيْبِ) رفعَا عَلَى الائتناف إذْ حَال بينهما كلام؛ كما قال: {رَبِّ السماواتِ والأرْضِ وَمَا بَيْنَهُما الرحمنُ} فرفع. والاسم قبله مخفوض فِي الإعراب. وكلّ صواب.
وقوله: {لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ} و {يَعْزِبُ} لغتان قد قرئ بهما. والكسر أحبّ إليّ.
{وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ}
وقوله {عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٍ ...}
قرءاة القراء بالخفض. ولو جُعل نعتاً للعذاب فرفع لجاز؛ كما قرأت القراء {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٍ} و {خُضْرٌ} وقرءوا {فى لَوْح محفوظٍ} لِلَّوح و {محفوظٌ} للقرآن. وكلّ صواب.
{وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}
وقوله: {وَيَرَى الَّذِينَ ...}
(يرى) فِي موضع نصب. معناه: ليجزى الذين، وليرى الذين (قرأ الآية) وإن شئت استأنفتَهَا فرفعتهَا، ويكون المعنى مُستأنفاً ليسَ بمردود عَلَى كيْ.