قوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} إلخ، هذه الآية فيها أعظم دليل على أنه صلى الله عليه وسلم مهبط الرحمات، وأفضل الخلق على الإطلاق، إذ الصلاة من الله على نبيه، ورحمته المقرونة بالتعظيم، ومن الله على غير النبي مطلق الرحمة، لقوله تعالى:
{هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [الأحزاب: 43] فانظر الفرق بين الصلاتين، والفضل بين المقامين.
قوله: {وَمَلاَئِكَتَهُ} بالنصب معطوف على اسم {إِنَّ} ، وقوله: {يُصَلُّونَ} خبر عن الملائكة، وخبر لفظ الجلالة محذوف تقديره: إن الله يصلي وملائكته يصلون، وهذا هو الأتم لتغاير الصلاتين، والمراد بالملائكة جميعهم، والصلاة من الملائكة الدعاء للنبي بما يليق به، وهو الرحمة المقرونة بالتعظيم، وحينئذ فقد وسعت رحمة النبي كل شيء، تبعاً لرحمة الله، فصار بذلك مهبط الرحمات، ومنبع التجليات.
قوله: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ} أي ادعوا له بما يليق به، وحكمة صلاة الملائكة والمؤمنين على النبي تشريفهم بذلك، حيث اقتدوا بالله في مطلق الصلاة، وإظهار تعظيمه صلى الله عليه وسلم، ومكافأة لبعض حقوقه على الخلق، لأنه الواسطة العظمى في كل نعمة وصلت لهم، وحق على من وصل له نعمة من شخص أن يكافئه، فصلاة جميع الخلق عليه، مكافأة لبعض ما يجب عليهم من حقوقه.
إن قلت: إن صلاتهم طلب من الله أن يصلي عليه، وهو مصل عليه مطلقاً طلبوا أو لا؟
أجيب: بأن الخلق لما كانوا عاجزين عن مكافأته صلى الله عليه وسلم؛ طلبوا من القادر المالك أن يكافئه، ولا شك أن الصلاة الواصلة للنبي صلى الله عليه وسلم من الله لا تقف عند حد، فكلما طلبت من الله، زادت على نبيه، فهي دائمة بدوام الله.
قوله: {وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}
إن قلت: خص السلام بالمؤمنين، دون الله والملائكة؟