فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363279 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَهْلُ النِّفَاقِ، الَّذِينَ يَسْتَسِرُّونَ الْكُفْرَ، وَيُظْهَرُونَ الْإِيمَانَ

{وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}

يَعْنِي: رِيبَةٌ مِنْ شَهْوَةِ الزِّنَا وَحُبِّ الْفُجُورِ.

وَقَوْلُهُ: {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ}

يَقُولُ: وَأَهْلُ الْإِرْجَافِ فِي الْمَدِينَةِ بِالْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ.

وَكَانَ إِرْجَافِهِمْ فِيمَا ذُكِرَ عَنْ قَتَادَةَ، [قَالَ] "الْإِرْجَافُ: الْكَذِبُ الَّذِي كَانَ نَافَقَهُ أَهْلُ النِّفَاقِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: أَتَاكُمْ عَدَدٌ وَعُدَّةٌ."

وَذَكَرَ لَنَا أَنَّ الْمُنَافِقِينَ أَرَادُوا أَنْ يُظْهِرُوا مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ النِّفَاقِ، فَأَوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، قَوْلُهُ: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} ... . الْآيَةُ؛ فَلَمَّا أَوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَتَمُوا ذَلِكَ وَأَسَرُّوهُ""

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ} «هُمْ أَهْلُ النِّفَاقِ أَيْضًا الَّذِينَ يَرْجِفُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالْمُؤْمِنِينَ»

وَقَوْلُهُ: {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ}

يَقُولُ: لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ وَلَنُحْرِشَنَّكَ بِهِمْ.

قَوْلُهُ: {ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا}

يَقُولُ: ثُمَّ لَنَنْفِيَنَّهُمْ عَنْ مَدِينَتِكَ فَلَا يَسْكُنُونَ مَعَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مِنَ الْمُدَّةِ وَالْأَجَلِ، حَتَّى تَنْفِيَهُمْ عَنْهَا، فَنُخْرِجَهُمْ مِنْهَا.

وَقَوْلُهُ: {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَطْرُودِينَ مَنْفِيِّينَ {أَيْنَمَا ثُقِفُوا}

يَقُولُ: حَيْثُمَا لَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أُخِذُوا وَقُتِّلُوا لِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ تَقْتِيلًا.

عَنْ قَتَادَةَ: {وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} «إِذَا هُمْ أَظْهَرُوا النِّفَاقَ»

وَنَصَبَ قَوْلَهُ: {مَلْعُونِينَ} عَلَى الشَّتْمِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَلِيلُ مِنْ صِفَةِ الْمَلْعُونِينَ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ مَلْعُونِينَ مَرْدُودًا عَلَى الْقَلِيلِ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا أَقِلَّاءَ مَلْعُونِينَ يُقَتَّلُونَ حَيْثُ أُصِيبُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت