فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361586 من 466147

وقال ابن عاشور:

{تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وتؤوى إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ} .

استئناف بياني ناشئ عن قوله: {إنا أحللنا لك أزواجك} إلى قوله: {لكيلا يكون عليك حرج} [الأحزاب: 50] فإنه يثير في النفس تطلباً لبيان مدى هذا التحليل.

والجملةُ خبر مستعمل في إنشاء تحليل الإِرجاء والإِيواء لمن يشاء النبي صلى الله عليه وسلم

والإِرجاء حقيقته: التأخير إلى وقت مستقبل.

يقال: أرجأت الأمر وأرجيْته مهموزاً ومخففاً، إذا أخرته.

وفعله ينصرف إلى الأحوال لا الذوات، فإذا عدي فعله إلى اسم ذات تعين انصرافه إلى وصف من الأوصاف المناسبة والتي تراد منها، فإذا قلت: أرجأت غريمي، كان المراد: أنك أخرت قضاء دينه إلى وقت يأتي.

والإِيواء: حقيقته جعل الشيء آوياً، أي راجعاً إلى مكانه.

يقال: آوى، إذا رجع إلى حيث فارق، وهو هنا مجاز في مطلق الاستقرار سواء كان بعد إبعاد أم بدونه، وسواء كان بعد سبق استقرار بالمكان أم لم يكن.

ومقابلة الإِرجاء بالإِيواء تقتضي أن الإِرجاء مراد منه ضد الإِيواء أو أن الإِيواء ضد الإِرجاء وبذلك تنشأ احتمالات في المراد من الإِرجاء والإِيواء صريحهما وكنايتهما.

فضمير {منهن} عائد إلى النساء المذكورات ممن هن في عصمته ومن أحل الله له نكاحهن غيرهن من بنات عمه وعماته وخاله وخالاته، والواهبات أنفسهن، فتلك أربعة أصناف:

الصنف الأول: وهنّ اللاء في عصمة النبي عليه الصّلاة والسّلام فهن متصلن به فإرجاء هذا الصنف ينصرف إلى تأخير الاستمتاع إلى وقت مستقبل يريده، والإِيواء ضده.

فيتعين أن يكون الإِرجاء منصرفاً إلى القَسْم فوسع الله على نبيئه صلى الله عليه وسلم بأن أباح له أن يسقط حق بعض نسائه في المبيت معهن فصار حق المبيت حقاً له لا لهن بخلاف بقية المسلمين، وعلى هذا جرى قول مجاهد وقتادة وأبي رزين، قاله الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت