49 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} أي: تجامعوهن. وقرئ: تماسوهن. ومعنى الكلام في القراءتين في البقرة [: 246] .
قوله - عز وجل -: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} قال أبو إسحاق: (أسقط الله العدة عن التي لم يدخل بها؛ لأن العدة في الأصل استبراء الولد، فإن لم يدخل بها فهي بمنزلة الأمة التي لم يقربها مالكها فليس عليها استبراء. قال مقاتل: إن شاءت تزوجت من يومها.
وقوله: {تَعْتَدُّونَهَا} أي: تحصون العدة عليهن بالأقراء والأشهر وقال صاحب النظم: معنى الاعتداد هاهنا استبقاء العدة منهن؛ لأنها حق للأزواج على النساء استبراء من أن يلحق بهن من ليس منهم، ولانقطاع الأمر في النفقة والسكنى، يقال: عددته ألف درهم فاعتدها أي: استوفاها، وكذلك وزنته حقه فاتزنه، وكلته فاكتاله، أي: استوفاه وزنا وكيلا. كذلك هاهنا: استوفاها عددا.
وروى ابن أبي بزة عن ابن كثير: تعتدونها مخففة، قال قنبل والقواس:
وهذا مما وهم فيه ثم رجع عنه، وكذلك وهم في تخفيف قوله: {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ} [إبراهيم: 17] ، وقوله: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ} [التكوير: 4] . قال أبو علي: ولا وجه للتخفيف في مثل هذا، نحو: تشتدونها وترتدونها، وليس كل المضاعف يبدل من حروف التضعيف فيه، إنما يبدل فيما سمع. قال قتادة: فإن شئت قلت: قد جاء في التنزيل في هذا النحو الأمران كقوله: {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة: 282] ، وقال: {فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً} [الفرقان: 5] ، قال: وإن شئت جعلته من عدوت الشيء إذا جاوزته، أي: مالكم عليهن من وقت عدة يلزمكم أن تجاوزوا عدده فلا تنكحوا أختها ولا أربعًا سواها حتى تنقضي العدة.